الصفحة 144 من 261

المطلب الثاني: تعريف الخلق اصطلاحًا

من خلال مطالعة المصادر والمراجع التي تحدثت عن الأخلاق وتعاريفها اللغوية والاصطلاحية ، يلحظ القارئ أن هذه المصادر والمراجع قد اختلفت في تعريفها الاصطلاحي للأخلاق تبعًا لاختلافها في التعريف اللّغوي ، وقد حاول بعضهم [1] الجمع بين بعض التعاريف الواردة في هذا الأمر - الأخلاق ، الخلق - ، ومن هذه التعاريف ما يلي:

1-عرّفه ابن مسكويه [2] بقوله: « الخُلقُ: حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا رويّة » [3] .

2-وعرّفه الراغب الأصفهاني [4] بأنه: « اسم للهيئة الموجودة في النفس التي يصدر عنها الفعل بلا فكر » [5] .

3-وعرّفه الغزالي [6] بقوله: « هو عبارة عن هيئة في النفس

(1) الحداد في أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة 1 / 29 .

(2) هو أبو علي الخازن أحمد بن محمد بن يعقوب ، الملقب بابن مسكويه ، اشتغل بالفلسفة ، والكيمياء ، والمنطق ، وأولع بالتاريخ ، كان في الذروة العليا في الفضل ، والأدب ، والبلاغة والشعر ، تنقل في عدة مناصب لبني بويه ، صنف بعض الكتب منها: تجارب الأمم في التاريخ ، أنس الفريد . كتاب الجامع . توفي سنة ( 421 هـ ) .

( انظر ترجمته في: معجم الأدباء لياقوت الحموي: 2/3 ، الأعلام: 1/211 ) .

(3) تهذيب الأخلاق: لابن مسكويه نقلًا عن أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة الحداد 1/29 ، وانظر المسؤولية الخلقية ص19، وانظر: التربية على منهج أهل السنة والجماعة لأحمد فريد ص 139 .

(4) هو أبو القاسم الحسين بن محمد الفاضل ، عالم ، وأديب ، ذاع صيته ، وانتشرت شهرته ، سكن بغداد ، واشتهر حتى كان يقرن بالغزالي ، له مصنفات كثيرة ، وأثار مفيدة ، ألف في = = التفسير ، واللغة ، والأدب ، ومن مؤلفاته الشهيرة: مفردات ألفاظ القرآن . توفي سنة

( 502 هـ ) رحمه الله . (انظر ترجمته في: الأعلام 2/255) .

(5) الذريعة بأحكام الشريعة للراغب الأصفهاني ، نقلًا عن المسؤولية الخلقية ص 18 .

(6) هو الشيخ الإمام البحر ، حجة الإسلام ، أعجوبة الزمان ، زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الطوسي الشافعي الغزالي ، صاحب التصانيف ، والذكاء المفرط ، تفقه ببلده أولًا ، ثم تحول إلى نيسابور ، فلازم إمام الحرمين ، وبرع في الفقه ، والكلام ، وتبحر في التصوف ، والزهديات ، له أقوال كثيرة ، ردَّ على الفلاسفة ، قال عنه الذهبي: « الغزالي إمام كبير ، وما من شرط العالم ألا يخطئ » له مصنفات كثيرة أشهرها: إحياء علوم الدين . ولد بطوس سنة ( 450هـ ) ، وتوفي فيها سنة ( 505 هـ ) وعمره 55 سنة ، رحمه الله .

( انظر ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي: 6/191 ، سير أعلام النبلاء: 19/204 ، شذرات الذهب: 4/10 ، البداية والنهاية ج12/185 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت