الصفحة 146 من 261

الذي يَقرُب منها ؛ وكذلك مَن جاء بعدهم حاول تعريف الخلق بالاستفادة من تعريف المتقدِّمين له ، وقد حاول البعض الآخر الانتصار لبعض التعاريف وجعلها أولى وأحقّ من غيرها ، كما فعل صاحب كتاب الأخلاق الفاضلة [1] ، حيث انتصر لتعريف الجرجاني للخُلق ، وجعله هو التعريف الصحيح له حيث قال: « قد شاع بين الناس تصورات ، وتعريفات للخلق ليست بصحيحة ، والتّعريف الصحيح للخلق الذي تشهد له نصوص القرآن الكريم ، والحديث الشريف ، ويشهد له الواقع هو تعريف الجرجاني » .

والصحيح أن أغلب التعاريف تتفق فيما يلي:

1-أن مصدر الخلق هو النفس الإنسانية إما طبعًا أو استعدادًا .

2-أن الخلق يتّصف بالثبات والدوام والسهولة فهو راسخ في النفس .

3-أن مستند الخلق هو الشرع ثم العقل [2] .

والخُلق ينقسم إلى قسمين:

1-خلق حسن ( محمود ) وهو: الخُلق المؤكّد عليه ، والذي حض عليه الشرع ، وحثَّ الإنسان بالاتصاف به . وقد عرّفه ابن المبارك رحمه الله بقوله: «حسن الخلق: هو بسط الوجه ، وبذل المعروف وكف الأذى » [3] .

« وقيل: حسن الخلق: بذل النَّدى ، وكفّ الأذى ، وقيل: فكُّ الكفّ ، وكفُّ الفكّ ، وقيل: التخلي من الرذائل ، والتحلي بالفضائل » [4] .

2-خلق سيئ ( مذموم ) وهو: الخلق المنهي عنه المنفَّر عن أوصافه المحذَّر منه.

(1) د. عبد الله ضيف الله الرحيلي في كتابه: الأخلاق الفاضلة ص 25 .

(2) انظر: المسؤولية الخلقية ص 18 .

(3) دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 124 .

(4) بصائر ذوي التمييز للفيروزأبادي نقلًا عن: أخلاقنا / د . محمد جوهري . ص 50 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت