فهرس الكتاب
المطلب الثالث: الخلق على ضوء القرآن والسنة
الأخلاق لها مكانة كبيرة في الإسلام ومرتبتها عالية في الدِّين ، و الأخلاق روح الأمة ، فإذا صحّت الروح عاشت الأمة قوية عزيزة مرهوبة الجانب ، وإذا فسدت الروح تهاوت الأمة ، وخارت قواها . فالأخلاق في الأمة هي سلاحها الذي لا يقاوم [1] .
وقد ورد في القرآن الكريم شأن الأخلاق ، والحضّ عليها تعميمًا ، وتفصيلًا ، ومن ذلك:
1-قال الله تعالى مادحًا نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -: {? ? ? ں } [2] .
« فهذا النص القرآني يثبت أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لعلى خلق عظيم ، أي: متمكن من أخلاقه العظيمة المثلى ، قابض على ناصيتها » [3] .
قال ابن كثير رحمه الله: « قال العوفي عن ابن عباس: وإنك لعلى دين عظيم وهو الإسلام ، وقال عطية لعلى أدب عظيم » [4] .
وهذه الآية هي أعظم شهادة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأعظم وصف « ويعجز كل قلم ، ويعجز كل تصور عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود ، وهي شهادة من الله في ميزان الله لعبد الله يقول له فيها: { ? ? ? ں} ومدلول الخلق العظيم هو ما عند الله !! مما لا يبلغ إلى إدراك مداه أحدٌ من العالمين » [5] .
ولذلك لما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت للسائل: ( تقرأ القرآن ؟ قال: بلى ، قالت: فإن خلق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن ) [6] ، وفي رواية أنها قرأت: {? ? ? ں } .
(1) انظر: منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في التعامل مع الناشئة: فهد الدوسري ص 14 .
(2) سورة القلم آية رقم ( 4 ) .
(3) الأخلاق الإسلامية وأسسها: الميداني: 1/0435
(4) تفسير القرآن العظيم ( 4 / 102 ) .
(5) في ظلال القرآن لسيد قطب 6 / 3656 .
(6) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض ، حديث رقم ( 746) وهو مختصر من حديث طويل .