المطلب الأول: مضرة الخطأ
القسم الأول: بيان مضرة الخطأ على الفرد:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( أما يخشى أحدكم - أوَلا يخشى أحدكم - إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار ، أو يجعل صورته صورة حمار ...) [1] ، وفي رواية (صورته في صورة حمار) ، وفي رواية ( وجهه وجه حمار ) ، ففي هذا الحديث بيّن عليه الصلاة والسلام أن من الخطأ الواضح البيِّن أن يرفع المأموم رأسه قبل إمامه ، وهذا من الكبائر للتوعّد عليه بأشنع العقوبات وأبشعها وهو المسخ [2] . ...
قال النووي رحمه الله: « وهذا كله لغلظ تحريم ذلك » [3] .
وهذا الخطأ ظهرت مضرّته بصاحبه ، إذ استحق عليه تغير صورته ، أو وجهه إلى صورة الحمار ، ووجه الحمار ، وهذا مما لاشك فيه أنه أكبر زاجر ومانع من هذا الخطأ الشنيع .
فانظر كيف أضرَّ هذا الخطأ بصاحبه كل هذا الضرر ، ولكن من كمال شفقته - صلى الله عليه وسلم - بأمته ، وبيانه لهم الأحكام وما يترتب عليهما من الثواب ، والعقاب [4] ، حيث بينَّ لهم ، وحدثهم بهذا الأمر .
القسم الثاني: بيان مضرة الخطأ على الجماعة:
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (لتسوّن صفوفكم ، أو ليخالفَنّ الله بين وجوهكم) [5] .
ففي هذا الحديث بيان لمضرة الخطأ على الجماعة بأكملها ، حيث يعمّ الجميع اختلاف الوجوه ، بسبب هذا الخطأ وهو عدم تسوية الصفوف .
(1) أخرجه البخاري كتاب الأذان: باب: إثم من رفع رأسه قبل الإمام حديث رقم ( 691 ) ، ومسلم كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما حديث رقم ( 427) .
(2) انظر بتصرف: فيض القدير: 2 / 166 ، وكذلك فتح الباري: 2/ 215 .
(3) شرح صحيح مسلم للنووي: 2 / 103 .
(4) انظر: فتح الباري 2 / 216 .
(5) أخرجه البخاري: كتاب الأذان ، باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها حديث رقم (717 ) ، ومسلم كتاب الصلاة: باب: تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول حديث رقم (436 ) .