الصفحة 196 من 261

المبحث الثالث: إنكار الخطأ وقبول بقية الصواب

إن إنكار الخطأ وقبول بقية الصواب كان من المنهاج النبوي في تصحيح الأخطاء ، فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سواءً في العبادات أو غيرها - أنّه أنكر موضع الخطأ ، وشدّد عليه وصحَّحه ، وقبل بقية الصواب ، ووافق صاحبه عليه ، وشجَّعه ، وأمضاه .

والعمدة في هذا الموضوع هو ما رواه البخاري رحمه الله في صحيحه حيث ساق بسنده: عن خالد بن ذكوان قال: قالت الرّبيّع بنت معوّذ بن عفراء: جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل ، حين بُنيَ عليَّ ، فجلس على فراشي كمجلسك منّي ، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدّف ، ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر ، إذ قالت إحداهنَّ: وفينا نبيّ يعلم ما في غدِ ، فقال: ( دعي هذه ، وقولي بالذي كنت تقولين ) [1] .

فهذا الحديث يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أنكر موضع الخطأ وهو قول الجارية: وفينا نبي يعلم ما في غدِ ، وعلّل ذلك عليه الصلاة والسلام - كما جاء عند ابن ماجه - بقوله: ( ما يعلم ما في غدٍ إلا الله ) [2] وأشار عليهما بترك قولها السابق ثم ، قَبِلَ الباقي عليه الصلاة والسلام وهو المدح غير المبالغ فيه، وغير المذموم ، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - كما عند الترمذي: ( اسكتي عن هذه وقولي الذي كنت تقولين قبلها ) [3] .

وهذا النهي هو ما يتعلق بمدحه عليه الصلاة والسلام المدح المتجاوز فيه ، والمنهي عنه ، وهو الإطراء الذي ورد عنه النهي عنه صريحًا: ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد الله ورسوله ) [4] [5] .

وكذلك ورد مثل هذا في قوله - صلى الله عليه وسلم - لوفد بني عامر لما قالوا له: أنت سيدنا

(1) أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب: ضرب الدّف في النكاح والوليمة حديث رقم (5147 ) .

(2) أخرجه ابن ماجه كتاب النكاح ، باب الغناء والدّف حديث رقم ( 1897 ) . والحديث صحيح حيث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم ( 1539 ) ، 1 / 320 .

(3) أخرجه الترمذي كتاب النكاح ، باب 6: ما جاء في إعلان النكاح حديث رقم ( 1090 )

وصحح الحديث الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم ( 870 ) ، 1 / 316 .

(4) تقدم تخريجه ص 260 .

(5) انظر فتح الباري: 9 / 110 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت