الذي ورد فيه النهي.
الثاني: أن يجعل إليتيه على عقبيه بين السجدتين ، وهذا مراد ابن عباس بقوله: سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - » [1] .
ودلَّ هذا الحديث كذلك على النهي ، ثم أعقبه بصفة مذمومة لحيوان مستقذر ، وهو الكلب وإقعاؤه ، و بالتالي يكون السامع أشدُّ نفورًا من هذه الصفة وموصوفها ، ولذا فعلى من يقوم بالتصحيح مراعاة هذا الأسلوب - أسلوب النهي والتنفير - ليكون وقعُ ذلك على المخطئ كبيرًا والانتهاء منه سريعًا [2] .
2-عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اعتدلوا في السجود ، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب) [3] .
ففي هذا الحديث ورد النهي عن هذه الصفة ، والنهي هنا للتنزيه كما قال النووي رحمه الله [4] .
وقيل: بل للكراهية ، لأن الإنسان لا ينبغي له أن يتشبه بالحيوان ، لأن الله لم يذكر تشبيه الإنسان بالحيوان ، إلا في مقام الذمّ ، وعلى ذلك يقال: إذا كان التشبيه بالحيوان في غير الصلاة مذمومًا ففي الصلاة من باب أولى [5] .
قال ابن دقيق العيد [6] رحمه الله: « وقد ذُكر الحكمُ هنا مقرونًا بعلّته ،
(1) شرح صحيح مسلم للنووي 2 / 189 . وانظر: صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - للألباني ص 152 . وإرواء الغليل 2 / 22 والشرح الممتع 3 / 317 .
(2) انظر المنهاج النبوي في دعوة الشباب ص 294 .
(3) أخرجه البخاري كتاب الأذان: باب: لا يفترش ذراعيه في السجود حديث رقم ( 822 ) ، ومسلم كتاب الصلاة ، باب الاعتدال في السجود حديث رقم ( 493 ) .
(4) شرح صحيح مسلم 2 / 156 .
(5) انظر: الشرح الممتع: 3 / 319 .
(6) هو محمد بن علي بن وهب المصري الشافعي الإمام العلامة الحافظ ، ولد يوم السبت الخامس والعشرين من شعبان سنة ( 625 هـ ) ، بساحل مدينة ينبع في الحجاز ، اشتغل بالعلم والارتحال في طلبه ، خرَّج وصنف الكثير وخصوصًا في علم الحديث ، انتهت إليه رياسة العلم في زمانه ، وفاق أقرانه ، اجتمع بالشيخ ابن تيمية رحمه الله ، كان وقورًا كثير العلوم ،له مصنفات من أشهرها: شرح الأربعين النووية ، وغيرها .
... توفي يوم الجمعة حادي عشر من شهر صفر سنة ( 702 هـ ) رحمه الله .
( انظر ترجمته في: البداية والنهاية: ج14/29 ، الدرر الكامنة: 4/91 ) .