لنفسه فليطوّل ما شاء ) [1] .
وهكذا فالغضب من أجل المشقة على المصلّين ، أما حديث معاذ فقد عاتبه، وغضب عليه ، لكن لم يصل الأمر إلى الشدة كما فعل مع غيره . ومما يحسُن ذكره ها هنا أن البعض قد حَمَل الحديث الآخر في الرجل الذي يطيل الصلاة وغَضَبُ النبي - صلى الله عليه وسلم - الغَضَب الشديد من فعله على أنه معاذ . ولكن ردَّ ذلك ابن حجر في الفتح - كما سيأتي لاحقًا - وبيّن أن هذه القصة قد تكون أتت بعد قصة معاذ . وممن رأيت أنه جعل الحديثين في معاذ صاحب كتاب: « مراعاة أحوال المخاطبين » [2] ، حيث ذكر الحديثين، وصرّح باسم معاذ رضي الله عنه تحت عنوان: غضبه - صلى الله عليه وسلم - الشديد على معاذ رضي الله عنه بسبب إطالته بالمأمومين الصلاة مع أنه لم يذكر ذلك في كتابه اللِّين والرِّفق [3] .
1-عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه: ( أن رجلًا قال: والله يا رسول الله ، إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان ، مما يُطيل بنا . فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في موعظةٍ أشدُّ غضبًا منه يومئذٍ. ثم قال: إن منكم منفِّرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوّز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة) [4] .
هذا الحديث في قصة أبيّ بن كعب رضي الله عنه حيث كان يصلي بأهل قباء فاستفتح سورة طويلة . فدخل معه غلامٌ من الأنصار في الصلاة ، فلما سمعه استفتحها ، انفتل من صلاته ، فغضب أبيّ فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشكوا الغلام ، وأتى الغلام يشكوا أبيًا ، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى عُرف الغضب في وجهه ثم قال: ( إن منكم منفرين ...) [5] .
إذن القصة الأولى ، وهي قصة معاذ تختلف عن القصة الثانية وهي قصة أُبيّ ابن كعب رضي الله عن الجميع .
(1) أخرجه البخاري: كتاب الأذان ، باب إذا صلى لنفسه فليطوّل ما شاء حديث رقم ( 704 )
(2) أ. د. فضل إلهي ، مراعاة أحوال المخاطبين ص 81 .
(3) من صفات الداعية الين والرفق ، د . فضل إلهي ص 51 .
(4) أخرجه البخاري كتاب الأذان ، باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود . حديث رقم (702) . ومسلم كتاب الصلاة ، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام حديث رقم ( 466 ) .
(5) انظر فتح الباري: 2/ 232 .