الصفحة 244 من 261

ووجه الاختلاف هو كما قال ابن حجر رحمه الله: « وأما قصة معاذ فمغايرة لحديث الباب ( قصة أُبيّ ) لأن قصة معاذ كانت في العشاء ، وكان الإمام فيها معاذًا ، وكانت في مسجد بني سلمة .

وهذه ( قصة أبيّ ) كانت في الصبّح ، وكانت في مسجد قباء . ووهم من فسَّر الإمام المبهم هنا بمعاذ ، بل المراد به أبيّ بن كعب ، كما أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن» [1] .

وقال - رحمه الله -: « ويحتمل أن تكون قصة أبيّ هذه بعد قصة معاذ ، فلهذا أتى بصيغة الجمع ، وفي قصة معاذ واجهه وحده بالخطاب [ أما في قصة أبىّ فقال: ( إن منكم منفرين ) ] ، وكذا ذكر في هذا الغضب ، ولم يذكره ( صريحًا ) في قصة معاذ » [2] .

وبهذا التوجيه لكلا القصتين تبيّن اختلافهما، وورود كل واحدة في زمنٍ معين.

وفي هذا الحديث الغضب الشديد لما ينكر من أمور الدين والغضب في الموعظة [3] وأن ذلك - الغضب - من منهج التصحيح للخطأ ، وقد تعددت الأقوال في سبب غضبه عليه الصلاة والسلام على هذا الرجل فقيل: إن سببه «إما لمخالفة الموعظة ، أو التقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه لإرادة الاهتمام بما يلقيه لأصحابه ليكونوا من سماعه على بال ، ولئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله » [4] .

2-عن زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل عن اللّقطة فقال: (إعرف وكاءها ) أو قال ( وعاءها وعفاصها ، ثم عَرِّفها سنَّة ، ثم استمتع بها فإن جاء ربُّها فأدِّها إليه ) قال ، فضالّةُ الإبل ، فغضب حتى احمرّت وجنتاه أو قال: احمرّ وجهه فقال: ( ومالك ولها ؟ معها سقاؤها وحذاؤها ، ترِدُ الماء وترعى الشجر فذرها حتى يلقاها ربها ) . قال: فضالة الغنم . قال ( لك أو لأخيك أو للذئب ) [5] .

(1) المصدر السابق نفس الصفحة .

(2) فتح الباري: 2 / 233 . وما بين القوسين الكبيرين [ ] من كلام الباحث .

(3) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 2 / 138 .

(4) انظر: فتح الباري: 2 / 233 .

(5) أخرجه البخاري في عدة مواضع ومنها كتاب العلم ، باب: الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره . حديث رقم ( 91 ) . ومسلم كتاب اللقطة حديث رقم ( 1722 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت