والمذكور هنا من ذلك، فإن هذا من المصنف اقتباس من حديث:"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يُجَدِّدُ لها أمر دينها"، يأتي وأنه أخرجه الحاكم والبيهقي وأبو داود [1] ، قال المصنف في المرقاة [2] : اتفق العلماء على تصحيحه، منهم الحاكم والبيهقي، ونص على صحته من المتأخرين الحافظ أبو الفضل ابن الحجر [3] ، وقد اختلف في معناه على أقوال، وألف فيه المصنف رحمه الله مؤلفًا سماه: (التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة) وقد أشار بأن المراد
(1) أخرجه أبو داود (4291) وقال أبو داود:"رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني، لم يجز به شراحيل". والحاكم في المستدرك (4/ 567) ، والبيهقي في معرفة السنن (422) وفي مناقب الشافعي (1/ 53) ، والطبراني في الأوسط (6527) والخطيب البغدادي في تاريخ (2/ 61) والداني في السنن الواردة في الفتن (364) والهروي في ذم الكلام (1098) ، وابن عساكر في تنبيه كذب المفتري (ص 51 - 52) وابن كثير في مناقب الشافعي (ص 135) في البداية والنهاية (10/ 253) . والحديث صحيح، وقد صرح بصحته عدد من الأئمة وممن نص على صحته أبو الفضل العراقي وابن حجر، والحاكم وقال السخاوي: سند صحيح، رجاله كلهم ثقات، انظر: توالي التأسيس لمعالي محمَّد بن إدريس لابن حجر (ص 45 - 49) ، وقال:"فكان عمر بن عبد العزيز على رأس المائة الأولى، وأرجو أن يكون الشافعي على رأس المائة الأخرى". والمقاصد الحسنة (ص 203) وفيض القدير للمناوي (2/ 282) ، وأورده الشيخ الألباني في الصحيحة (2/ 150 رقم 599) وحكم عليه بالصحة، وقال:"رجاله ثقات، رجال مسلم". وقال صاحب عون المعبود (11/ 267) (العلمية) : ومعنى كلام أبي داود: أي لم يجاوز بهذا الحديث على شراحيل، فعبد الرحمن قد أعضل هذا الحديث وأسقط أبا علقمة وأبا هريرة، والحديث المعضل: هو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر بشرط التوالي الحاصل أن الحديث مروي من وجهين، من وجه متصل ومن وجه معضل، أما قول أبي علقمة فيما أعلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال المنذري: الراوي لم يجزم برفعه، وعقب عليه صاحب عون المعبود بقوله: نعم، لكن مثل ذلك لا يقال من قبل الرأي، إنما هو من شأن النبوة فتعين كونه مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(2) انظر مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود (4/ 440) بتحقيقنا، وقال السيوطي: قد أفردت في شرح هذا الحديث تأليفًا مستقلًا سميته"التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة"وأنا ألخص فوائده هنا فأقول: ... ثم سردها من (440 إلى 452) .
(3) انظر: توالي التأسيس لابن حجر (ص: 45 - 49) .