الأنبياء، وكيف ترد الأقوى إلى الأضعف"."
وأعلن الصنعاني مخالفته للمعتزلة والأشاعرة، وإن تأثر بالمعتزلة في خلق أفعال العباد، إلا أنه انتقد المعتزلة كثيرًا، وكذلك الأشاعرة ووصفهم بالابتداع، ومن أقواله في ذلك:"إنما قدمت هذا لئلا يظن الناظر أني أذهب إلى قول فريق من الفريقين المعتزلة والأشاعرة، فإن الكل قد ابتدعوا في هذا الفن الذي خاضوا فيه".
قلت: إن كتاب"خلق أفعال العباد"يتركز موضوعه على ثلاث مسائل مهمة هي:
1 -الكلام على أن القرآن -كلام الله- منزّل غير مخلوق والرد على الجهمية القائلين بأن القرآن مخلوق.
2 -الكلام حول أفعال العباد وأنها مخلوقة.
3 -بيان القول الفصل في تلفظ العبد وتلاوته للقرآن الكريم هل هي مخلوقة أو لا؟ وقد قرَّر البخاري - رحمه الله- أن التلفظ والتلاوة -إن قُصِدَ- بها عمل العبد وأداؤه، فهو مخلوق، وإن قُصِدَ بها المتلو الذي هو القرآن فإنه غير مخلوق.
عدَّ شيخ الإِسلام ابن تيمية - رحمه الله - هذا الكتاب من الكتب التي بيَّنت عقيدة السلف. انظر: كتابي"الإبانة"، و"الشريعة".
ترجع أهميته إلى الأمور التالية:
1 -أنه مصدر من المصادر الرئيسة في إثبات مذهب السلف.
2 -اعتماده على أعلى المصادر قوة، وأقواها دلالة.
3 -أنه مرجع لمن جاء بعده من كتب السلف.