فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 6289

عادة الله سبحانه كما يدل عليه الاستقراء برفع شأن من عودي لسبب علمه وتصريحه بالحق وانتفاع الناس بعلمه، وهكذا كان أمر السيوطي، فإن مؤلفاته انتشرت في الأقطار وسارت بها الركبان إلى الأنجاد والأغوار ورفع الله له من الذكر الحسن والثناء الجميل ما لم يكن لأحد من معاصريه والعاقبة للمتقين [1] .

لم ينصرف السيوطي إلى تدريس اللغة العربية على ما يظهر، بل باشر تدريس الفقه بالجامع الشيخوني الذي لم تنقطع عنه وظيفته حتى ناهز الأربعين، وكان تعيينه هناك بسفارة شيخه البلقيني في سنة 1465م، ثم تصدى السيوطي للإفتاء وإملاء الحديث، ووظف الإسماع بالخانقاه الشيخونية في سنة 1472م بمساعدة الأمير إينال الأشقر، كما تولى مشيخة التصوف بتربة برقوق نائب الشام، التي بباب القرافة الحالية، بعناية بلديه أبي الطيب، وبقي السيوطي متوليًا تلك الوظائف كلها حتى ناهز الأربعين، ثم انتقل عنها إلى مشيخة الخانقاه البيبرسية في سنة 1486م وهي أكبر خوانق القاهرة وأوسعها أوقافًا في عصره، ومن ثم انقطع عن التدريس والإفتاء والإملاء والإسماع، وأخذ في التجرد للعبادة وشرع السيوطي منذئذ في تحرير مؤلفاته [2] .

كان السيوطي غزير التصنيف مكثرًا من التأليف، وأجمع من جاء بعده -ممَّن ترجم له- على أن تصانيفه كانت كثيرة، واختلفوا في عدد ما أخرج من الكتب والرسائل، قال ابن إياس:"وبلغت عدد مصنفاته نحوًا من ستمئة تأليف".

وقال النجم الغزي:"وألّف المؤلفات الحافلة، الكثيرة الكاملة، الجامعة،"

(1) البدر الطالع (1/ 238) .

(2) المؤرخون في القرن الخامس عشر د/ محمَّد مصطفى زيادة (ص 59، 60) ، جلال الدين السيوطي للأستاذ محمَّد عبد العظيم خاطر صـ (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت