العمل بعدها لا يمكن في الأخيرتين وفي الأُوَل لا يقبل لما قدمناه مرارًا لحق أن المراد ببعض الآيات التي لا ينفع نفسًا إيمانها من بعدها أو كسبها خيرًا هي طلوع الشمس من مغربها. (حم م) [1] عن أبي هريرة).
3105 -"بادروا بالأعمال ستًا: إمارة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافًا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشأ يتخذون القرآن مزامير، يقدمون أحدهم ليغنيهم وإن كان أقلهم فقهًا". (طب) عن عابس الغفاري.
(بادروا بالأعمال ستًا: إمارة السفهاء) بكسر الهمزة أي ولا يتهم لما يحدث فيها من التعسف والطيش والخفة، والسفهاء جمعه سفيه وهو ناقص العقل. (وكثرة الشَّرَط) بفتح المعجمة وفتح الراء وسكونها أعوان الولاة سُموا به لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يُعْرَفون بها والشرط: العلامة (وبيع الحُكْم) أراد أخذ الرشوة عليها سمي بيعًا بالمعنى اللغوي وهي معاملة شيء بشيء. (واستخفافًا بالدم) أي عدم مبالاة بسفكه وعدم الاقتصاص من القاتل. (وقطيعة الرحم، ونَشْوًا) بفتح النون وسكون المعجمة وقد تفتح ثم همز جمع ناش فاعل من نشأ وهو الغلام أو الحادثة جاوز حد الصغر خصهم لأن غالب حسن الصوت وطراوته وتطريبه لهم. (يتخذون القرآن مزامير) جمع مزمار آلة الزمر أي يتغنون به ويتشدقون ويأتون بنغمات مطربة. (يقدمون أحدهم ليغنيهم) أي في الصلاة التذاذا بصوته لا إقبالًا على ما يجب ولذا قال (وإن كان أقلهم فقهًا) مع أنه منهي عن تقدم غير الأفقه، وفيه: أن حسن الصوت لا اعتبار به في الإمامة، واعلم أن الأمر بالمبادرة بالأعمال لهذه الأمور لأنها إذا حدثت عسرت معها أعمال الخير أو كان وقوعها سببًا لعدم قبول الأعمال ولأنه يحال بين المرء وبين ما
(1) أخرجه أحمد (2/ 324) ، ومسلم (2947) .