وحفظه وذلك بمعاودة تلاوته كما أتى بهذا اللفظ عند الشيخين وسيأتي (فلهو أشد تفصيا) بالفاء والصاد المهملة فمثناة تحتية في النهاية [1] أي أشد خروجًا يقال تفصيت عن الأمر تفصيا إذا خرجت منه وتخلصت (من صدور الرجال) التي هي محل حفظه كما قال: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49] (من النعم) بفتحتين الإبل والشياه أو خاص بالإبل قاله في القاموس [2] والمراد هنا الأول (من عقلها) جمع عقال ككتاب وكتب وهو ما يشد به البعير والحديث أمر بتعهد القرآن وحفظه بالتلاوة وقد قدر - صلى الله عليه وسلم - مدة معلومه سيأتي أحاديثها (حم ق ت ن عن ابن مسعود) [3] .
969 -"استرشدوا العاقل ترشدوا، ولا تعصوه فتندموا (خط) في رواية مالك عن أبي هريرة (ض) ".
(استرشدوا العاقل) أي اطلبوا [1/ 274] رشده أي ما يرشدكم إليه والرشد خلاف الغي والعاقل ذو العقل وهو على ما في القاموس [4] نور روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية وابتداء وجوده عند إحسان الولد ثم لا يزال ينمو إلى أن يكمل عند البلوغ انتهى. واعلم أنهم ذكروا للعقل خمسة أقسام.
الأول: غريزي وهو في كل آدمي مؤمن وكافر.
الثاني: ما يكسبه الإنسان من مخالطة العقلاء.
الثالث: عقل المؤمن الذي اهتدى به إلى الإيمان.
الرابع: عقل الزهاد، ولذا يقول الفقهاء: أعقل الناس أزهدهم.
(1) النهاية (3/ 452) .
(2) القاموس المحيط (صـ 703) .
(3) أخرجه البخاري (5032) ومسلم (790) والترمذي (2942) والنسائي (2/ 154) ، وأحمد (1/ 423) .
(4) القاموس المحيط (ص 1336) .