فإذا فعل العبد ما ندب الله إليه فقد وافق المشيئة والمحبة يقول المكى: ( ونقول: إن النفل لا بأمر الله الإلزامى لأنه لم يوجبه ولم يعاقب على تركه ولكن بمحبة الله ومشيئة جل وعلا ، لأنه سبحانه شرعه وندب إليه ) (1) .
وكثير من أوائل الصوفية نزلوا المستحبات أو المندوباب منزلة الواجبات بغية التقرب إلى الله وسوف يأتى تفصيل ذلك إن شاء الله .
[3] - النوع الثالث في حصر أفعال العباد المعصية وهى مخالفة العبد لإرادة الله التشريعية وفيها يجتمع من المعانى:
1-المشيئة الشاملة والإرادة الكونية المطلقة .
2-مخالفة الإرادة الإنسانية الحادثة للأمر الشرعى والإرادة الشرعية .
يقول المكى:( إن المعصية لا بأمر الله لأنه لم يشرعها على ألسنة المرسلين ، ولا بمحبة الله لأنه قد كرهها إذ لم يأمر بها ولم يندب إليها ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق حـ 1 ص 127.
ولكن بمشيئة الله جلت عظمته ألا يخرج شئ منها كما لم يخرج شئ من
علمه ، فقد دخل كل شئ فيها كما دخل كل شئ في العلم ) (1) .
فالله سبحانه وتعالى أراد بإرادة نافذة وأمر أمرا كونيا سابقا على الأوامر الابتلائية في الزمن السحيق أن يكون الإنسان حرا وأن يفعل ما يختاره حتى ولو كان معارضا وخارجا عن الأمر الابتلائى ، وكل ذلك لحكمة الابتلاء وهى الغاية القصوى من خلق عالم الشهادة وعالم الغيب ، فإذا فعل الإنسان أى فعل مخالف لأوامر الله ونواهيه التشريعية ، فإنه يمارس الحرية ويختار ما ينبع من إرادتة وينفذه بأمر الله الكونى الأول الذى أصبح به مختارا ، ويصبح معنى القدر الإلهى بالنسبة للإنسان قدرا من الإنسان العاصى لعصيانه ، أى أن الله قدر منه المعصية ومكنه منها بالأمر الكونى الذى به أصبح حرا .
ومن ثم يكون معنى الاختيار بالنسبة للإنسان عودة اختيارية من المختار إلى أمر الله الكونى الذى تسير به كل الكائنات المخلوقة لله سبحانه وتعالى .