الفصل الثانى
وقد اشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: العقل والعلم من مقومات الحرية
المبحت الثانى: الحرية في الاصطلاح الصوفى
المبحث الثالث: المقامات الصوفية وإرادة الحرية
المبحث الرابع: الأحوال الصوفية وثمرة الحرية
*** المبحث الأول ***
العقل والعلم من مقومات الحرية
من المقومات الأساسيةعند أوائل الصوفية لتكامل مسألة القدر والحرية ضرورة وجود العقل والعلم بالنسبة للعابد ، فكما أنهم أثبتوا له إرادة حرة واستطاعة على تحقيق مراده في حدود ما منحه الله وخوله فيه ، فإنهم أيضا آمنوا بضرورة وجود العقل واستخدامه في العلم بالله سبحانه وتعالى .
يقول ابن خفبف: ( ونعتقد أن العبودية لا تسقط عن العبد ما عقل وعلم ما له وما عليه على أحكام القوة والاستطاعة ، إذ لم يسقط الله ذلك عن الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ، ومن زعم أنه قد خرج عن رق العبودية إلى فضاء الحرية بإسقاط العبودية والخروج إلى أحكام الأحدية المسدية بعلائق الآخرية فهو كافر لا محالة إلا من اعتراه علة أو رقة فصار معتوها أو مجنونا أو مبرسما وقد اختلط عقله أو لحقه غشية ارتفع عنه بها أحكام العقل وذهب عنه التمييز والمعرفة فذلك خارج عن الملة مفارق للشريعة ) (1) .
فالتزام المرء بالعبودية يتطلب مقومات أساسية حددها عبد الله بن ــــــــــــــــــــــــ
1-الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 48 ، 49 .
خفيف فيما يأتى:
1-وجود الاختيار الذى يؤدى إلى التزام العبودية أو إسقاطها .
2-وجود الاستطاعة والقوة على إتمام الفعل المختار .
3-وجود العقل والعلم ليحدد الطريق للسالكين .