الفصل الثانى
وقد اشتمل على خمسة مباحث
المبحث الأول: مفهوم الذا ت الإنسانية عند أوئل الصوفية .
المبحث الثانى: الإرادة الحرة وأصالتها في الذات الإنسانية .
المبحث الثالث: دوافع الإرادة وبوعثها عند الصوفية .
المبحث الرابع: موضوع الاختيار البشرىومجاله عند الصوفية
المبحث الخامس: العلاقة بين المشيئة الإلهية المطلقة والإرادة
الإنسانية الحادثة .
*** المبحث الأول ***
مفهوم الذا ت الإنسانية
عند الصوفية
سبق القول بأن أوائل الصوفية يقررون أن كل شئ بقضاء وقدر حتى أفعال العباد ومعاصيهم ، فهى مخلوقه لله سبحانه وتعالى ، وفى هذا الفصل نرى موقفهم من أصالة الحرية في الذات الإنسانية ، فهل يعنى ما سبق في الفصل الأول أن الإنسان محمول على فعله مجبر فيه مستكرة عليه أم أن له اختيارا وقدرة يلزم منهما وجود المسألة والحساب في الدنيا والآخرة ؟!
هذا ما سنعرفه من مادة البحث في هذا الفصل ، ونبدأ أولا بعرض نظرة الصوفية الأوائل لمفهوم الذات الإنسانية حتى نتمكن من تحديد مكانة الإنسان عندهم .
فالصوفية الأوائل كان لهم من الذات الإنسانية موقفا يختلف عن المذاهب الفلسفية والنظرية ، وذلك لأنهم لم يطلبوا معرفة نظرية للنفس على غرار مقصد الفلاسفة ومنهجهم ، بل اهتموا بالمعرفة التى لا غنى عنها للنفس لتقديم السلوك الخلقى واجتياز الطريق إلى الله ، ولذلك كان لهم موقفا أكثر من كونه دراسة ومذهبا لها ، يقول الدكتور أبوالوفا التفتازانى:
( إن أسمى غايات التصوف إنما تكمن في تهذيب النفس وضبط الإرادة على منهج العبودية وإلزام المرء بمكارم الخلاق حتى ينفسح الطريق أمام السالكين نحو ربهم ليصللوا إلى مرضاته في الدنيا والآخرة ) (1) .