ومع ذلك فإن هذا الموقف ينبثق عندهم بالضرورة من مفهوم خاص للنفس وخصائصها وينبنى عليه تعامل خاص للصوفى مع نفسه ، كما يمكن القول بأن الموقف الصوفى من الذات الإنسانية ظهر منه في النهاية مذهب خاص في النفس ، سرى في كتاباتهم وركزوا عليه باهتمام بالغ إذ كانت النفس الإنسانية شغلهم الشاغل ومراقبتها دأبهم المستمر .
ــــــــــــــــــــــــ
1-مدخل إلى التصوف الإسلامى د . أبو الوفا التفتازانى ص 9 طبعة دار الثقافة للنشر والتوزيع ، القاهرة سنة 1983م .
قلت: كلام التفتازانى محمول على الصوفية الأوائل لأنه إذا كانت هذه غاية التصوف عند المعاصرين من الصوفية ، فما موقف الدكتور التفتازانى من الطرق الصوفية بما حوته من أمور الشرك والعكوف على قبور الصالحين في كل مكان واتشار البدع بكل أشكالها وأنواعها وهو شيخ مشايخ الطرق الصوفية ؟! وما موقفهم من المخالفات الصريحة التى لا يختلف عليها اثنان من وجود الأضرحة والقبور في المساجد في المدن والقرى ودعائها وعبادتها بالقلب والسان والجوارح ؟! هل هذه الأفعال توصل إلى مرضاة الله ؟! وهل الغاية من التصوف عند الأوائل هى ما يسعى إليه هؤلاء الجاهلون الذين يعملون لتدمير الإسلام في قلوب الناس بالإصرار على هذا الشرك وتلك البدع ؟!
وقد غلب عليهم إثبات جانبين للنفس الإنسانية:
أحدهما: حسن طيب .
والآخر: شرير قبيح .
وهذا المبدأ ينبثق عندهم من قوله تعالى: { ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها } (1)
ولكن يبدو أن عناية الأوائل بجانب الفجور والهوى ومكمن الشهوات في النفس كان أعظم من عنايتهم بجانب التقوى حتى يمكن القول إن بعضهم تناسوا هذا الجانب وتجاهلوه ، وليس ذلك من قبيل الحط من شأن النفس وطبيعتها والإجحاف بما فيها من خير ، ولكن من قبيل البعد عن مزالق الغرور وبقصد إنكار الذات والرجوع بالفضل كله لله عز وجل ، ولذلك بين القشيرى مراد الصوفية بالنفس في قوله: