الصفحة 265 من 295

*** المبحث الرابع ***

يمكن القول أن المقامات الصوفية السابقة هى بمثابة الإعداد النفسى والروحى الذى يهيئ العبد من خلال المجاهدات والرياضات لكى تصح بدايته وتنصقل إرادته ، وهذه المهمة تعد وصفا للمبتدئين والمريدين عند أوائل الصوفية ، وللسراج الطوسى عبارة يمكن أن تلخص تلك المرحلة حثن يوضح تدرج المبتدئ والمريد في طريقهما إلى الانقطاع إلى الله والتحرر مما سواه حيث يقول:

( المبتدئ هو الذى يبتدئ بقوة العزم في سلوك طريق المنقطعين إلى الله ويتكلف لآداب ذلك ، ويتأهب بالخدمة والقبول من الذى يعرف الحال الذى ابتدأ به وأشرف عليه من بدايته إلى نهايته والمريد هو الذى صح له الابتداء ودخل في جماعة جملة المنقطعين إلى الله تعالى وشهدت له قلوب الصادقين بصحة الإرادة ) (1) .

وهو في كل مرحلة يقطعها تنفك عنه القيود شيئا فشيئا حتى تتلاشى بوصوله إلى عبودية الله أو الحرية التى هى آخر المقامات ، وأيا كان اختلافهم في ترتيب المقامات ، فإن هذه المرحلة تعتمد على الجهود ــــــــــــــــــــــــ

1-اللمع ص 47 ، 48 .

الكسبية التى يمارسها العبد ، فإذا استوفى العبد شرائطها وأحكامها يصبح مستحقا لاجتناء ثمارها ، فكما يشعر العابد بحلاوة الطاعة إذا قام بما فرض عليه من عبادات ، وكما يشعر الإنسان براحة الضمير إذا نهض بعمل من أعمال الخير ، كذلك يستشعر المزيد إذا خلصت إرادته بذوق ما يجد من المعانى الروحية السامية والتى تتمثل في حلاوة الإيمان وثماره .

* الثمرة الأولى للحرية:

وأول هذه الثمار عند أوائل الصوفية ثمرة الحب يقول المحاسبى:

( المحبة ميلك إلى الشئ بكليتك ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك ثم موافقتك له سرا وجهرا ثم علمك بتقصيرك في حبه ) (1)

وقال محمد بن الفضل (2) : ( المحبة سقوط كل محبة من القلب إلا محبة الحبيب ) (3) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-الرسالة حـ 2 ص 618 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت