الصفحة 161 من 295

ويفرق المحاسبى بين معرفة العبد أن العمل تم باستطاعته ، وبين إضافة الفضل في هذه الاستطاعة إلى نفسه وحمده عليها فيقول: ( معرفتك بأنك عملت العمل بالاستطاعة معرفة قائمة في الطبع بالاضطرار لا تقدر أن تجحد أنك عملته ولا تحتاج إلى ذلك ولا مخاطبة نفسك به ولكنك مع ذلك تتناسى فلا تنظر فيه إلى منة الله عز وجل إذ وهبك القدرة على العمل والطاعة ، فلو كان الله عز وجل لم يمن عليك بشئ من ذلك ، أكنت تقوى عليه أو ترى لنفسك من القدرة في القوة والاستطاعة على إنفاذه ؟ ) (2) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-الرعاية ص 271 باب لإضافة العمل إلى النفس .

2-السابق ص 271 .

وفى إثبات الاستطاعة مخلوقة لله والعود بالفضل فيها إلى الله لا إلى شئ سواه ، ما قاله الله في كتابه يوم حنين لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهم خير عصابة على وجه الأرض: { ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ، وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين } (1) .

وذلك أن قائلا منهم قال: ( لن نغلب اليوم من قلة ) فلما أعجبوا بكثرتهم واتكلوا على قوتهم ونسوا الله عز وجل في ذلك ، رفع الله في ذلك الوقت النصر عنهم ليعلمهم أن كثرتهم لا تغنى عنهم شيئا وأن الله عز وجل الناصر الغالب لهم على عدوهم لا عددهم ، ثم عطف الله عز وجل عليهم بالنصر إكراما لنبيه صلى الله عليه وسلم ولهم ونصرا لدينه (2) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-التوبة / 25 .

2-انظر في غزوة حنين: مغازى الواقدى حـ 3 ص 885 ، طبقات ابن سعد حـ 2 ص 108 ، وتاريخ الطبرى حـ 3 ص71 وسيرة ابن هشام حـ 2 ص 437 والكامل لابن عدى حـ 2 ص 135 وانظر صحيح مسلم ، كتاب الجهاد ، باب في غزوة حنين حـ 5 ص 166 ، 167 ، والمستدرك للحاكم حـ 3 ص 327 والمسند لأحمد بن حنبل حـ 1 ص 207 ، وانظرالرعاية لحقوق الله للمحاسبى ص 272 ، 273 .

قال ابن خفيف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت