الصفحة 202 من 295

أمره الكونى القدرى ، فإنكار الأسباب والقوى والطبائع جحد للضروريات ، وقدح في العقول والفطر ، فقد جعل الله سبحانه مصالح العباد في معاشهم ومعادهم والثواب والعقاب والحدود والكفارات والأوامر والنواهى ، كل ذلك مرتبطا بالأسباب قائما بها .

بل العبد نفسه وصفاته وأفعاله سبب لما يصدر عنه ، بل الموجودات كلها أسباب ومسببات والشرع كله أسباب ومسببات والمقادير أسباب ومسببات والقدر جار عليها متصرف فيها ، فالأسباب محل الشرع والقدر ، يقول الترمذى: ( فهذه كلها أسباب والآدمى يرى ما ظهر عنها وفى باطنها ربوبيتة ، وهو الذى دبر هذا كله من القدر وأمضى التدبير بمشيئته تحقيقا للابتلاء ) (1) .

والقرآن مملوء من إثبات الأسباب وتعليق الأحكام عليها بالتكليف والابتلاء .

قال تعالى: { كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية } (2) .

وقال تعالى: فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا ــــــــــــــــــــــــ

1-نوادر الأصول ص 397 .

2-الحاقة / 24 .

عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل و أعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما (1) .

والآيات كثيرة في هذا الباب لا تكاد تحصى ، وكلها تدل على أن الأسباب إنما جعلت لحكمة وغاية .

قال تعالى: { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم } (2) .

وقال تعالى: { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق } (3) .

يقول ابن القيم: ( والحق هو الحكمة والغايات المحمودة التى لأجلها خلق ذلك كله ) (4) .

وذكر من هذه الحكم والغايات:

1-أن يعرف الحق سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله وآياته0

2-أن يحب ويعبد ويشكر ويذكر ويطاع .

3-أن يأمر وينهى ويشرع الشرائع .

ــــــــــــــــــــــــ

1-النساء / 160 ، 161 .

2-المؤمنون / 115 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت