الصفحة 48 من 295

ولما كان المنهج محددا لهوية الطائفة المعنية ومميزا لها عن الآخرين فلابد من إدراك المعالم الرئيسية للمنهج الصوفى في فهم المسائل الاعتقادية بصفة عامة ومنهجهم في موضوع البحث بصفة خاصة وذلك لتتضح الهوية الصوفية ومدى قربهم أو بعدهم من المنهج النبوى في معالجة القضية ، وإحقاقا للحق يجب أن نفرق بين المنهج الذى سلكه صوفية التوحيد وهم أغلب المشايخ في الفترة التى تلت عصر خير القرون وبين صوفية الحلول والاتحاد ووحدة الوجود الذين عكروا على أوائل الصوفية نقاوتهم من الشرك وجوهر العقيدة ، فكثير من الصوفية في القرون الأولى سلكوا منهجا سلفيا في أغلب أمورهم خدموا به دينهم وردوا به على أهل البدع لا سيما في باب الصفات والتأويل العقلى المتعسف للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية ، وقد استدل غير واحد من السلف بأقوالهم واحتج بها على مذهب السلف الصالح (1) .

فمن غير الأنصاف أن نشرك هؤلاء في وصف واحد يجمعه التصوف مع من ضل عن طريق الحق واتبع نوعا من الفلسفة الخارجة عن الإسلام وحقيقته ممن قالوا بالحلول أو وحدة الوجود ، من أجل ذلك يمكن القول أن أغلب أوائل الصوفية لا يختلفون في منهجهم عن منهج السلف في باب الاعتقاد حيث سلكوا منهجا تتضح معالمه فيما يأتى:

[1] - التسليم للوحى فيما ثبت من نصوص الصفات وغيرها من المسائل الغيبية بمعنى أنهم أعطوا الوحى قدسيته والأولية التامة أو الصدارة في إثبات الاعتقادات المتعلقة بذات الله وصفاته وأفعاله لعلمهم أن الحقائق الغيبية التى وردت في القرآن والسنة فوق مستوى ــــــــــــــــــــــــ

1-انظرعلى سبيل المثال مانقله الذهبى عن مشايخ الصوفية في كتاب العلو للعلى الغفار ، وما كتبه الدكتور الطبلاوى محمود سعد عن التصوف في تراث ابن تيميه .

العقل البشرى ، ولايستطيع أن يعرفها معرفة تفصيلية بنفسه وإنما دوره حيالها هو التلقى والفهم والتصديق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت