الصفحة 67 من 295

أما الآيات الآخرى فبقاء المخلوقات فيها لا لذاتها ولكن بعطاء من الله لإكرام أهل طاعته وإنفاذ عدله في أهل معصيته (2) ولذلك يقول سبحانه: { إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا جزاءا من ربك عطاءا حسابا } (3) .

ويضيف النصرباذى فرقا آخر بين صفة الفعل وصفة الذات يغلب عليه الطابع الوجدى بالإضافة إلى ما سبق من تفريقه النابع من النظر العقلى في الأدلة فيقول:

( أنت متردد بين صفات الذات وصفات الفعل ، وكلاهما صفته ــــــــــــــــــــــــ

1-انظر تفسير القرآن العظيم لأبى الفدا إسماعيل بن كثير ، طبعة دار إحياء الكتب العربية حـ 3 ص 403 .

2-انظر هذه المسألة في الاعتبار ببقاء الجنة والنار للسبكى في الرد على ابن تيمية وابن القيم القائلين بفناء النار ، تحقيق وتقديم الدكتور طه الدسوقى حبيشى ص 32 ، 33 .

3-النبأ / 34: 36 .

تعالى على الحقيقة ، فإذا هيمك في مقام التفرقة قرنك بصفات فعله وإذا بلغك إلى مقام الجمع قرنك بصفات ذاته ) (1) .

فجعل تعامل العبد مع الله عز وجل من خلال صفات أفعاله مقاما من المقامات ، ومعرفة صفات الذات مقاما أعلى في التوحيد والتحقيق من معرفة صفات الأفعال ، ومن المعلوم أن مبنى هذه التفرقة قائم على تفريقه بين صفات الذات وصفات الأفعال من ناحية وبين صفات الأفعال وآثارها المتمثلة في المخلوقات من ناحية آخرى .

وهذا الأصل هو الذى رفض به جمهور الأوائل من الصوفية القول بقدم العالم وغير ذلك من المنزلقات الفكرية المؤدية إلى وحدة الوجود ولذلك نجد لأئمة التصوف في العصر الأول أقوالا يرفضون بها الحلول والإتحاد سواء بتصور إمكانية اتحاد النفس الإنسانية بالذات الإلهية أو بتصور جواز حلول الإله في العالم .

يقول الجنيد بن محمد مستنكرا ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت