خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ». ثُمَّ رَوَى أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لِلاِسْتِسْقَاءِ، خَلْفَ عَبْدَ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ [فِي الاِسْتِسْقَاءِ] بَدَأَ بِالصَّلاَة قَبْلَ الْخُطْبَةِ.
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ:"لَا تُصَلَّى صَلاَةُ الاِسْتِسْقَاءِ فِي [جَمَاعَةٍ] ، وَلَا يُخْطَبُ فِيهَا"» .
ذهب أبو حنيفة إلى أن سنة الاستسقاء هو الاستغفار والابتهال إلى الله والتضرع إليه، وليس فيه صلاة، لقوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: 10، 11] . وَلِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَدَخَلَ رَجُلٌ وَقَالَ لَه: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا، فَدَعَا اللهَ حَتَّى نَزَلَتْ الأَمْطَارُ أُسْبُوعًا، فَجَاءَهُ الرَّجُلُ فِي الجُمُعَةِ القَابِلَةِ، وَقَالَ لَهُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُمْسِكَهَا عَنَّا، فَقَالَ:"اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا"» .
وقد خالف الصاحبان أبا حنيفة، وذهبا إلى صلاة الاستسقاء والخطبة فيها، ورجح ذلك الطحاوي وذهب إليه [1] .
وَبِسَنَدِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ بَعْدَمَا دُفِنَتْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا» . وَرَوَى «أَنَّهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ» . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَمَا دُفِنَ» .
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ:"لَا يُصَلَّى عَلَى مَيِّتٍ مَرَّتَيْنِ"» .
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: «وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلاَةِ عَلَى القَبْرِ لِمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلاَةُ عَلَى الجَنَازَةِ ; فَقَالَ مَالِكٌ:"لَا يُصَلَّى عَلَى القَبْرِ". وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:"لَا يُصَلِّي"
(1) انظر"شرح معاني الآثار": 1/ 190، 193؛ و"فتح القدير": 1/ 437، 441؛ و"بداية المجتهد": 1/ 170.