فخلاف أبي حنيفة هنا سببه الخلاف في فهم الحديث، وقد فهم أهل العلم مثل ما فهم أبو حنيفة، كما نقلنا عن الترمذي، وللطحاوي في ذلك بحث ممتع [1] .
وَبِسَنَدِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ مُعَاذًا [إِلَى الْيَمَنِ] وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ [مِنَ البَقَرِ] مِنْ كُلِّ ثَلاَثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، فَسَأَلُوهُ عَنْ فَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ:"لَا تَأْخُذْ شَيْئًا"» .
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَيْسَ [فِيهِمَا] شَيْءٌ» .
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ:"فِيهَا بِحِسَابِ مَا زَادَ"» .
الأوقاص: جمع وقص، وما هو ما بين العددين اللذين يجب فيهما الزكاة. وقيل: إن معنى الأوقاص صغار الإبل. وعن أبي حنيفة فيما بين السنين - أعني ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وما بين الأربعين إلى الستين - ثلاث روايات: الأولى - ما ذكره ابن أبي شيبة، والثانية - أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين، فيكون فيها مسنة وربع، الثالثة - لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين، وهو قول الصاحبين [2] .
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: «وَسَبَبُ اخْتِلاَفِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ فِي الوَقْصِ فِي البَقَرِ:
(1) انظر"شرح معاني الآثار": 1/ 302، 308.
(2) "الهداية"و"فتح القدير": 1/ 499، 500.