المتفق عليه طال أو قصر، ويرى مالك اختلاف المدد باختلاف المبيع والعيب [1] .
وَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلاَّ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ» .
كَمَا رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَريبًا مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ:
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ:"يَجُوزُ البَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا"» .
خالف أبو حنيفة ومالك والثوري هذا الحديث، وهذه المسألة مشهورة في كتب الخلاف - وسبب مخالفة هذا الحديث، إما لأن عمل أهل المدينة ليس عليه، وإما لتأويله بالافتراق بالأقوال [2] .
12 -النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ:
وَبِسَنَدِهِ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ:"قدْ أَخَذْتُ جَمَلَكَ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، وَلَك ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ"» . وفي رواية عن جابر قال: «بِعْتُهُ مِنْهُ بِأُوقِيَّةٍ، وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلاَنَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ المَدِينَةَ أَتَيْتهُ، فَنَقَدَنِي، وَقَالَ:"أَتُرَانِي إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَك وَمَالَك؟ فَهُمَا لَكَ"» .
- «وَذَكَرُوا أَنَّ أَبَا حَنِيفَة كَانَ لَا يَرَاهُ» .
وسبب الاختلاف هنا، هو اختلاف الحديث، فحديث جابر السابق يفيد جواز البيع المشروط، وهناك حديث ثالث: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» . أي كل شرط ينافي مقتضى العقد.
ولذلك اختلف العلماء في البيع والشرط: فقال قوم: البيع فاسدٌ،
(1) انظر"بداية المجتهد": 2/ 174؛ و"المحلى": 8/ 371، 378، 409؛ و"فتح القدير": 5/ 110 وما بعدها.
(2) انظر"بداية المجتهد": 2/ 241، 243؛ و"المحلى": 8/ 351، 367؛ و"معاني الآثار": 2/ 202، 305؛ و"شرح ابن العربي على الترمذي": 6/ 3، 7؛ و"الترمذي": 5/ 254؛ و"فتح القدير": 6/ 80، 82.