فسبب الاختلاف هنا هو في التقويم مما ترتب عليه اختلاف الترجيح [1] .
وَبِسَنَدِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ: «كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنَ الطُّلَقَاءِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، وَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَنَحَّى لِيَقْضِيَ الحَاجَةَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَرَقَ رِدَاءَهُ، فَأَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ، قَالَ:"يَا رَسُولَ اللهِ، تَقْطَعُهُ فِي [رِدَاءٍ] ؟ أَنَا أَهَبُهُ لَهُ"، قَالَ:"فَهَلاَّ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ"» . ثم روى شبيهًا بهذا عن طاووس، ثم قال:
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ:"إِذَا وَهَبَهَا لَهُ دُرِئَ عَنْهُ الحَدَّ"» .
على الرغم من أن الأحاديث في ذلك مرسلة ومتكلم فيها، فقد أخذ بها جمهور الفقهاء ومنهم أبو حنيفة، وقد قال محمد بن الحسن بعد روايته للحديث في ذلك (*) : «إِذَا رُفِعَ السَّارِقُ إِلَى الإِمَامِ أَوْ القَاذِفُ، فَوَهَبَ صَاحِبُ الحَدِّ حَدَّهُ، لَمْ يَنْبَغِ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَطِّلَ الحَدَّ، وَلَكِنَّهُ يُمْضِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا» [2] . لكن قد جاء في"الهداية"ما يؤكد اتهام ابن أبي شيبة، فإن صاحب"الهداية"يقول: «وَإِذَا قَضَى عَلَى رَجُلٍ بِالقَطْعِ فِي سَرِقَةٍ [فَوَهَبَهُ المَالِكُ أَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ] لَمْ يُقْطَعْ - مَعْنَاهُ إذَا سُلِّمَتْ إِلَيْهِ -، [أَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ لَمْ يُقْطَعْ] وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: يُقْطَعُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، [قَالُوا] : لأَنَّ السَّرِقَةَ قَدْ تَمَّتْ انْعِقَادًا وَظُهُورًا» [3] .
16 -قَتْلُ مَنْ يَسُبَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
وَبِسَنَدِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ «أَنَّ امْرَأَةً مِنَ اليَهُودِ كَانَتْ تَسُبُّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ
(1) انظر"معاني الآثار": 2/ 93، 96؛"الهداية"و"فتح القدير": 4/ 220، 222؛ و"النسائي": 8/ 76، 84، و"البخاري": 4/ 473، 174.
(2) "النكت الطريفة": ص 163.
(3) "الهداية"و"فتح القدير": 4/ 256، 257؛ وانظر"النسائي": 8/ 68.
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي] :
(*) انظر"موطأ الإمام مالك"برواية محمد بن الحسن الشيباني، تعليق وتحقيق الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف، الطبعة الرابعة: 1414 هـ - 1994 م، كِتَابُ السَّرِقَةِ (3) بَابُ الرَّجُلِ يُسْرَقُ مِنْهُ الشَّيْءُ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَيَهَبُهُ السَّارِقَ بَعْدَمَا يَرْفَعُهُ إِلَى الإِمَامِ، ص 217، حديث رقم 685، نشر وزارة الأوقاف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - لجنة إحياء التراث. جمهورية مصر العربية.
"التعليق الممجد على موطأ محمد" (شرح"موطأ الإمام مالك"برواية محمد بن الحسن) ، لمحمد عبد الحي اللكنوي (ت 1304 هـ) ، تعليق وتحقيق الدكتور تقي الدين الندوي، 3/ 58، الطبعة الرابعة: 1426 هـ - 2005 م، دار القلم - دمشق.