فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 783

ويجب مهر المثل للزوجة، فكذلك إذا سمى مهرًا فاسدًا مثل البضع في الشغار. وقد أجمعوا على أن النكاح المنعقد على خمر أو على خنزير لا يفسخ بعد الدخول ويكون فيه مهر المثل.

وممن ذهب مذهب الأحناف في ذلك الليث، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور والطبري حيث يصححون نكاح الشغار إذا وقع ولا يفسخونه. أما مالك والشافعي فيحكمان بفسخ النكاح قبل الدخول وبعده [1] .

وقد اعتبر البخاري تصحيح الأحناف نكاح الشغار بإيجابهم مهر المثل تحيلًا على النهي الوارد فيه. وهذا الاعتبار غير واضح، إذ الأحناف يطبقون على هذه الجزئية قاعدة عامة، ويلتزمون فيها منحى خاصًا، فالمنازعة معهم إنما تكون في القاعدة والمنهج، لا في اعتبارها حيلة، حيث لا يعتبرونها كذلك.

ولذلك قال ابن حجر: «أَنَّ الحِيلَةَ فِي الشِّغَارِ تُتَصَوَّرُ فِي مُوسِرٍ أَرَادَ [تَزْوِيجَ] بِنْتَ فَقِيرٍ، فَامْتَنَعَ أَوِ اشْتَطَّ فِي المَهْرِ فَخَدَعَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ:"زَوِّجْنِيهَا وَأَنَا أُزَوِّجُكَ بِنْتِي"فَرَغِبَ الفَقِيرُ فِي ذَلِكَ لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا وَقَعَ العَقْدُ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ لَهُ إِنَّ العَقْدَ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ المِثْلِ] فَإِنَّهُ يَنْدَمُ] إِذْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى مَهْرِ المِثْلِ لِبِنْتِ المُوسِرِ، وَحَصَلَ لِلْمُوسِرِ مَقْصُودُهُ بِالتَّزْوِيجِ لِسُهُولَةِ مَهْرِ المِثْلِ عَلَيْهِ، فَإِذَا أُبْطِلَ الشّغَارُ مِنْ أَصْلِهِ بَطُلَتْ هَذِهِ الحِيَلُ» [2] .

وهذا الكلام من ابن حجر يفيد أن الحيلة ليست في أصل نكاح الشغار، وإنما في بعض صور التطبيق، وأن النهي عن نكاح الشغار هو من قبيل سد الذرائع.

(1) انظر"بداية المجتهد": 2/ 47.

(2) انظر"فتح الباري": 13/ 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت