اعلم أن التدليس في اللغة من الدّلس ، وهو اختلاط الظلام بالنور ، وفي الاصطلاح: أن يحدّث الرجل عن شيخ قد لقيه وأدرك زمانه ، وأخذ عنه ، وسمع منه ، وحدث عنه بما لم يسمع منه ، بلفظ يوهم السماع كـ"عن فلان"أو"قال فلان"، وسُمي هذا بالتدليس لاشتراكه مع المعنى اللغوي في الخفاء في كل منهما .
وينقسم ثلاثة أقسام:
تدليس الإسناد: وهو أن يسقط اسم شيخه الذي سمع منه ، ويرتقي إلى شيخ شيخه بلفظ يوهم السماع كعن وأن وقال ، أو يسقط أداة الرواية ويسمي الشيخ فقط ، فيقول: فلان . مثلا .
واختلف في أهل هذا القسم ، فقيل: يرد حديثهم مطلقا ، سواء أثبتوا السماع أم لا ، وأن التدليس نفسه جرح ، والصحيح التفصيل فإن صرح بالاتصال كقوله"سمعت"أو"حدثنا"أو"أنبأنا"فهو مقبول يحتج به ، وإن أتى بلفظ يحتمل فحكمه حكم المرسل .
تدليس الشيوخ: وهو أن يصف الشيخ المسمع بوصف لا يعرف به من اسم أو كنية أو لقب أو نسب إلى قبيلة أو بلدة أو صنعة أو نحو ذلك .
قال ابن الصلاح: وأمر هذا أخف من القسم الأول .
وقد جزم ابن الصباغ بأن من فعل ذلك لكون من روى عنه غير ثقة عند الناس وإنما أراد أن يغير اسمه ليقبلوا خبره يجب أن لا يقبل خبره ، وإن كان يعتقد فيه الثقة فقد غلط في ذلك ، لجواز أن يعرف غيره من جرحه مالا يعرفه هو ، وإن كان لصغر سنه فيكون ذلك رواية عن مجهول ، لا يجب قبول خبره حتى يُعرف من روى عنه .
تدليس التسوية: وهو أن يروي حديثا عن شيخ ثقة غير مدلس ، وذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة ، فيأتي المدلس الذي سمع من الثقة الأول غير المدلس فيسقط الضعيف الذي في السند ، ويجعل الحديث عن شيخه الثقة الثاني بلفظ محتمل ، فيستوي الإسناد كله ثقات .