وهذا أشر الأقسام ؛ قادح فيمن تعمد فعله ، وقال العلائي في التحصيل في المراسيل: ( ولا ريب في تضعيف من أكثر من هذا النوع ) ، وقد وقع فيه جماعة من الأئمة الكبار لكن يسيرا كالأعمش والثوري ، وممن نقل عنه فعل ذلك بقية بن الوليد والوليد بن مسلم والحسن بن ذكوان ، ونقل الذهبي عن أبي الحسن بن القطان في بقية أنه يدلس عن الضعفاء ويستبيح ذلك ، وهذا إن صح عنه مفسد لعدالته .
قال الذهبي في الميزان: قلت: نعم والله صح هذا عنه أنه يفعله ، وصح عن الوليد بن مسلم بل وعن جماعة كبار فعله ، وهذا بلية منهم ، ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد ، وما جوزوا على ذلك الشخص الذي يسقطون ذكره بالتدليس أنه تعمد الكذب ، وهذا أمثل ما يعتذر به عنهم .
يعني أنهم لا يفعلون ذلك إلا في حق من يكون ثقة عندهم ضعيفا عند غيرهم ، والقدماء يسمونه تجويدا ، فيقولون جوّده فلان ، أي ذكر من فيه من الأجواد وحذف غيرهم .
اعلم أن الشافعي أثبت أصل التدليس بمرة واحدة ، قال ابن الصلاح: والحكم بأنه لا يقبل من المدلس حتى يبين قد أجراه الشافعي فيمن عرفناه دلس مرة ، وممن حكاه عن الشافعي البيهقي في المدخل .
واعلم أنه لا يدخل في المدلسين القسم الذي أرسلوا ، وقد ذكر منهم العلائي في كتابه المراسيل جملة ، لكن الفرق بين التدليس وبين الإرسال الخفي أن الإرسال رواية الشخص عمن لم يسمع منه ، قال الحفاظ أبو بكر البزار: إن الشخص إذا روى عمن لم يدركه بلفظ موهم فإن ذلك ليس بتدليس على الصحيح المشهور .. والتدليس إذا روى بعن أو أن أو قال ، وكان قد عاصر المروي عنه أو لقيه ولم يسمع منه أو سمع منه ولم يسمع منه ذلك الحديث الذي دلّسه عنه .