وقال البيهقي في المعرفة: روينا عن شعبة قال: كنت أتفقّد فم قتادة ، فإذا قال"حدثنا"و"سمعت"حفظته ، وإذا قال"حدث فلان"تركته .
قال: وروينا عن شعبة أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبي إسحاق وقتادة ، قال الحافظ: فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة ، أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع ولو كانت معنعنة .
ونظير هذا حديث الليث عن أبي الزبير عن جابر ؛ فإنه لم يسمع منه إلا مسموعه عن جابر ، قال سعيد بن أبي مريم ، قال سعيد بن أبي مريم: حدثنا الليث ، قال: جئت أبا الزبير فدفع إلي كتابين ، فسأتله: أسمعت هذا كله عن جابر ؟ قال: لا ، فيه ما سمعت وفيه ما لم أسمع ، قال: فأعلم لي على ما سمعت منه ، فأعلم لي هذا الذي عندي . فتبين بهذا أن حديث الليث عنه عن جابر محمول على الاتصال ولا فرق فيه بين العنعنة وغيرها .
هذا وقد ألف في هذا الفن من القدماء جمع منهم الحسين بن علي الكرابيسي صاحب الشافعي ، ثم النسائي ، ثم الدارقطني ، ثم تتابع الحفاظ بعدهم في جمع هؤلاء كل على حسب ما وجد منهم ، ثم الذهبي في قصيدة له خاصة بهم تقدمت الإشارة إليها ، ثم تلميذه أبو محمود أحمد بن المقدسي فزاد عليه من تصنيف العلائي شيئا كثيرا مما فات الذهبي ذكره ، ثم ذيل الحافظ العراقي في هوامش كتاب العلائي أسماء وقعت له زائدة ثم ضمها ولي الدين أبو زرعة ابن الحافظ العراقي إلى من ذكره العلائي وجعله تصنيفا مستقلا وزاد من تتبعه شيئا يسيرا جدا ، وعلّم بما زاده على العلائي"ز"، هذا بإضافة ما ذكر إلى رسائل الثلاثة الحفاظ التي جمعتها في هذه الخلاصة .
فجميع ما في كتاب العلائي من الأسماء ثمانية وستون نفسا ، وزاد العراقي ثلاثة عشر نفسا ، وزاد عليه الحلبي اثنين وثلاثين نفسا ، وزاد الحافظ تسعة وثلاثين نفسا .