وقال ابن الأثير في شرح حديث (( إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ) )ما نصه ["محدثات الأمور"مالم يكن معروفًا في كتاب ولا سنة ولا إجماع."بدعة"الابتداع: إذا كان من الله وحده فهو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود ، وهو تكوين الأشياء بعد أن لم تكن ، وليس ذلك إلا إلى الله تعالى . فأما الابتداع من المخلوقين ، فإن كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله فهو في حيز الذم والإنكار ، وإن كان واقعًا تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه أو رسوله ، فهو في حيز المدح ، وإن لم يكن مثاله موجودًا ، كنوع من الجود والسخاء ، وفعل المعروف ، فهذا فعل من الأعمال المحمودة لم يكن الفاعل قد سبق إليه ، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل له في ذلك ثوابًا فقال (( من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها ) )وقال في ضده (( من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ) ). وذلك إذا كان في خلاف ما أمرالله به ورسوله . ويعضد ذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صلاة التراويح ( نعمت البدعة هذه ) لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها ، وهي وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد صلاها إلا أنه تركها ولم يحافظ عليها ، ولا جمع الناس عليها ، فمحافظة عمر عليها وجمعه الناس لها وندبهم إليها بدعة ، لكنها بدعة محمودة ممدوحة ] اهـ من جامع الأصول [1/280] .
قلت: وهذا الذي ذكره الإمام ابن الأثير يحتاج إلى توضيح ، ثم هو ليس تعريفًا للبدعة بقدر ماهو شرح لها ، وفرق بين التعريف والحد ، وبين الشرح والتفسير .
وكلامه عن البدعة فيه اشتباه ، قد يحمل على غير المعنى الذي قصده .