الصفحة 26 من 74

فقوله: إن الابتداع إن كان في خلاف المأمور به فهو مذموم وإن كان واقعًا تحت عموم المأمور به فهو ممدوح ، يمكن أن يحتج به المخالف لتحسين بدعته ، فيقول: إن بدعته واقعة تحت عموم المأمور به فهي محمودة غير مذمومة .

ولم يقصد ابن الأثير هذا المعنى لأنه ضرب مثالًا للممدوح من البدع ، وهو ما كان من المعروف والجود والسخاء ، وهذا في الحقيقة ليس من البدع بل من الوسائل لبذل المعروف والخير والصدقات .

يؤيده قوله في أول الشرح في معنى المحدثات"ما لم يكن معروفًا في كتاب ولا سنة ولا إجماع"، فقصده: الوسائل التي لم يُنص عليها بعينها ، وهي ما يسمى بالمصالح المرسلة .

وسيأتي الكلام عن قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه"نعمت البدعة هذه"عند الرد على شبهات المخالفين ، وبيان أنه قصد البدعة اللغوية لا الشرعية .

* وأحسن من حدَّ البدعة وعرَّفها تعريفًا جامعًا مانعًا على نمط سائر المصطلحات الشرعية ، هو الإمام الشاطبي في"الاعتصام"، وزاد الأمر وضوحًا وجلاءً بشرحه للتعريف كلمة كلمة ، وقد اعتمده أكثر المتأخرين ، ومنهم الشيخ علي محفوظ في"الإبداع".

تعريف الشاطبي للبدعة

قال رحمه الله بعد أن ذكر معنى البدعة في اللغة"فالبدعة إذًا عبارة عن: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه".

ثم شرح التعريف بقوله"فالطريقة ، والطريق والسبيل والسنن ، هي بمعنى واحد ، وهو ما رسم للسلوك عليه ."

وإنما قيدت بالدين ، لأنها فيه تخترع وإليه يضيفها صاحبها . وأيضًا فلو كانت طريقة مخترعة في الدنيا على الخصوص لم تسمَّ بدعة ، كإحداث الصنائع والبلدان التي لاعهد بها فيما تقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت