الصفحة 27 من 74

ولما كانت الطرائق في الدين تنقسم ، فمنها ماله أصل في الشريعة ، ومنها ما ليس له أصل فيها ، خُصَّ منها ما هو المقصود بالحد ، وهو القسم المخترع ، أي: طريقة ابتدعت على غير مثال تقدمها من الشارع ... وبهذا القيد انفصلت عن كل ما ظهر لبادي الرأي أنه مخترع مما هو متعلق بالدين ، كعلم النحو والتصريف ومفردات اللغة وأصول الفقه وأصول الدين ، وسائر العلوم الخادمة للشريعة .

فإنها وإن لم توجد في الزمان الأول فأصولها موجودة في الشرع ، إذ الأمر بإعراب القرآن منقول ، وعلوم اللسان هادية للصواب في الكتاب والسنة ، فحقيقتها إذًا أنها فقه التعبد بالألفاظ الشرعية الدالة على معانيها كيف تؤخذ وتؤدى .

وأصول الفقه إنما معناها: استقراء كليات الأدلة حتى تكون عند المجتهد نصب عين وعند الطالب سهلة الملتمس .

فإن قيل: فإن تصنيفها على ذلك الوجه مخترع . فالجواب: أن له أصلًا في الشرع، ففي الحديث ما يدل عليه ، ولو سلم أنه ليس له في ذلك دليل على الخصوص فالشرع بجملته يدل على اعتباره ، وهو مستمد من قاعدة المصالح المرسلة ، وسيأتي بسطها بحول الله ...""

إلى أن قال"وقوله: تضاهي الشرعية، يعني أنها تشابه الطريقة الشرعية من غير أن تكون في الحقيقة كذلك ، بل هي مضادة لها من أوجه متعددة:"

* منها: التزام الكيفيات والهيئات المعينة ، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا ، وما أشبه ذلك .

* ومنها: التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة ، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته"."

إلى أن قال"وقوله: يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله تعالى ، هو تمام معنى البدعة إذ هو المقصود بتشريعها ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت