الصفحة 28 من 74

وذلك أن أصل الدخول فيها يحث على الانقطاع إلى العبادة والترغيب في ذلك ، لأن الله تعالى يقول { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ، فكأن المبتدع رأى أن المقصود هذا المعنى ، ولم يتبين له أن ما وضعه الشارع فيه من القوانين والحدود كافٍ ...."."

إلى أن قال"وأيضًا فإن النفوس قد تمل وتسأم من الدوام على العبادات المرتبة ، فإذا جدد لها أمر لا تعهده ، حصل لها نشاط آخر لايكون لها مع البقاء على الأمر الأول . ولذلك قالوا = لكل جديد لذة = بحكم هذا المعنى ، كمن قال ( تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور ) فكذلك ( تحدث لهم مرغبات في الخير بقدر ما حدث لهم من الفتور ) ."

ثم قال"وفي الحد أيضا معنىً آخر مما ينظر فيه ، وهو أن البدعة من حيث قيل فيها: إنها طريقة في الدين مخترعة .. الخ ، يدخل في عموم لفظها البدعة التَّركيَّة ، فقد يقع الابتداع بنفس الترك تحريمًا للمتروك أو غير تحريم ، فإن الفعل - مثلًا - قد يكون حلالًا بالشرع فيحرمه الإنسان على نفسه أو يقصد تركه قصدًا ..."

"فإن كان الترك تدينًا ، فهو الابتداع في الدين ، لأن بعض الصحابة همَّ أن يحرم على نفسه النوم بالليل ، وآخر الأكل بالنهار ، وآخر إتيان النساء ، وبعضهم همًّ بالاختصاء ، ' مبالغة في ترك شأن النساء . وفي أمثال ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من رغب عن سنتي فليس مني ) )."

فإذًا: كل من منع نفسه من تناول ما أحل الله من غير عذر شرعي فهو خارج عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم . والعامل بغير السنة تدينًا هو المبتدع بعينه"ا هـ . باختصار من الاعتصام [ 1/37 - 44 ] ."

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: البدعة الحقيقية والإضافية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت