ذكر الشاطبي في الاعتصام أن البدعة إما أن تكون حقيقية ، وهي التي لا يستند صاحبها إلى دليل البتة ، لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، وإنما هو محض اختراع ، ومن أمثلتها ما أحدثه أصحاب الفرق الخارجة عن الفرقة الناجية ، من أقوال واعتقادات وأفعال .
وأما البدع الإضافية ، فهي التي لها شائبتان: إحداهما: لها من الأدلة متعلق ، فهي مستندة إلى أصل كالذكر والصلاة والصيام والقراءة والدعاء .. وغيرذلك . والأخرى: ليس لها دليل على تخصيصها بكيفية أو بزمان أو بمكان أو بعدد ، فإن هذا التخصيص ليس له أصل في الدين فمن هنا صار الفعل بدعة .
قال الشاطبي"فإذا ندب الشرع مثلًا إلى ذكر الله ، فالتزم قوم الاجتماع عليه على لسان واحد وبصوت ، أو في وقت معلوم مخصوص عن سائر الأوقات ، لم يكن في ندب الشرع ما يدل على هذا التخصيص الملتزم ، بل فيه ما يدل على خلافه ، لأن التزام الأمور غير اللازمة شرعًا شأنها أن تفهم التشريع ."
وعلى ذلك ترك التزام السلف الصالح لتلك الأشياء ، أو عدم العمل بها ، وهم كانوا أحق بها وأهلها ، لو كانت مشروعة على مقتضى القواعد .
لأن الذكر قد ندب إليه الشرع ندبًا في مواضع كثيرة ، حتى إنه لم يطلب في تكثير عبادة من العبادات ما طلب من التكثير من الذكر ، كقوله تعالى { اذكروا الله ذكرًا كثيرًا } .