ومثل هذا: الدعاء ، فإنه ذكر لله . ومع ذلك فلم يلتزموا فيه كيفيات ولا قيدوه بأوقات مخصوصة بحيث تشعر باختصاص التعبد بتلك الأوقات ، إلا ما عينه الدليل كالغداة والعشي ، ولا أظهروا منه إلا ما نص الشارع على إظهاره ، كالذكر في العيدين وشبهه . وما سوى ذلك فكانوا مثابرين على إخفائه وسره ، ولذلك قال لهم حين رفعوا أصواتهم (( اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا ) ). فكل من خالف هذا الأصل فقد خالف إطلاق الدليل أولًا ، لأنه قيد فيه بالرأي ، وخالف من كان أعرف منه بالشريعة ، وهم السلف الصالح رضي الله عنهم"ا هـ باختصار [1/249- 250] ."
قلت: ومسألة التخصيص في العبادات ، كالصلاة والصيام والذكر والدعاء وغيرها ، بزمان أو بمكان أو هيئة أو عدد أو سبب ، بما لم يرد فيه نص شرعي على ذلك التخصيص ، قد نبه عليها كثير من العلماء في الكلام على المحدثات والبدع .
قال أبوشامة"وقيام الليل مستحب في جميع ليالي السنة ، وإنما المحذور المنكر تخصيص بعض الليالي بصلاة مخصوصة على صفة مخصوصة". انظر الباعث [ص55] .
وقال في موضع آخر [ ص 137 ] "ومما ابتدع في قيام رمضان في الجماعة قراءة سورة الأنعام جميعها في ركعة واحدة يخصونها بذلك في آخر ركعة من التراويح ليلة السابع أو قبلها".
ومن ذلك أيضًا: السجود لله من غير سبب ، قال أبو شامة"ولا يلزم من كون السجود قربة في الصلاة أن تكون قربة خارج الصلاة ، كالركوع".