قلت: والمصالح المرسلة قد يُعبر عنها بألفاظ أخرى عند الأصوليين ، فمنهم من يطلق عليه: المناسب المرسل ، أو الاستصلاح ، أو المصلحة المطلقة .
قال في مراقي السعود:
والوصف حيث الاعتبار يُجهلُ فهو الاستصلاح قل والمرسل
نقبله لعمل الصحابه كالنقط للمصحف والكتابه
وقال الشاطبي في الموافقات [ 1/ 32 ] "كل أصل شرعي لم يشهد له نص معين وكان ملائمًا لتصرفات الشرع ومأخوذًا معناه من أدلته ، فهو صحيح يُبنى عليه ويرجع إليه ، إذ كان ذلك الأصل قد صار بمجموع أدلته مقطوعًا به ، ويدخل تحت هذا ضَربُ الاستدلال المرسل ، الذي اعتمده مالك والشافعي ، فإنه وإن لم يشهد للفرع أصل معين ، فقد شهد له أصل كلي ..."ا هـ .
وقال في الموافقات [ 3 / 285 ] "ما سكت عنه في الشريعة على وجهين:"
* أحدهما: أن تكون مظنة العمل به موجودة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يشرع له أمر زائد على ما مضى فيه ، فلا سبيل إلى مخالفته ...
فمن استلحقه صار مخالفًا للسنة .
* والثاني: أن لا توجد مظنة العمل به ثم توجد ، فيشرع له أمر زائد يلائم تصرفات الشرع في مثله ، وهي المصالح المرسلة ، وهي من أصول الشريعة المبني عليها ، إذ هي راجعة إلى أدلة الشرع ، حسب ما تبين في علم الأصول ، فلا يصح إدخال ذلك تحت جنس البدع .
وأيضًا: فالمصالح المرسلة - عند القائل بها - لا تدخل في التعبدات ألبتة ، وإنما هي راجعة إلى حفظ أصل الملة ، وحِياطة أهلها في تصرفاتهم العادية .
ولذلك تجد مالكًا ، وهو المسترسل في القول بالمصالح المرسلة ، مشدِّدًا في العبادات أن لاتقع إلا على ما كانت عليه في الأولين ، فلذلك نهى عن أشياء وكره أشياء ..."ا هـ . باختصار ."
قلت: وقد ذكر الشاطبي في الاعتصام [ 2/115-135] أمثلة للمصالح المرسلة ، وشرحها شرحًا وافيًا ، وأنا أنقل إليك بعضها باختصار .