الصفحة 45 من 74

إننا لا نسلِّم أن الصحابة ابتدعوا وأحدثوا أمورًا في الشرع بالمعنى الاصطلاحي للبدعة والمحدثة ، وإنما كان فعلهم من قبيل المصالح المرسلة ، وقد تقدم معناها والتفريق بينها وبين البدع المحدثة .

* فجمع المصحف وقصر الناس على حرف واحد ، فيه مصلحة ظاهرة ، وهي حفظ الشريعة من الضياع ، وسد ذريعة الاختلاف في القرآن المفضي إلى الكفر ، كما اختلف بعضهم في قراءة حرف ، ونازعهم آخرون فقرؤه بحرف آخر ، لكونه أنزل على سبعة أحرف ، ولكنهم لما كادوا يقتتلون ويكفِّر بعضهم بعضًا بسبب القراءة بالأحرف ، قصروا على حرف واحد ، وهو ماجاء في مصحف عثمان رضي الله عنه، واطَّرحوا ما سوى ذلك .

وكل ذلك داخل ضمن عمومات الشريعة وراجع إلى أصولها ، في حفظ أُّسِّ الدين وينبوع الملة وترك الاختلاف والتنازع المفضي إلى الكفر .

وقد ذكرنا جملة من الفروق بين المصلحة المرسلة وبين البدعة المحدثة ، وننزِّل كل المسائل التي أحدثت في عهد الصحابة على ذلك ، وهي من باب الوسائل لا المقاصد، كما تقدم شرحه وبيانه .

ويضاف إلى ذلك أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأمة بأن تتبع سنته وسنة خلفائه الراشدين المهديين ، وكل المسائل المنقولة في هذا الباب ، أو أكثرهل ، إنما كانت في عهد الخلفاء الراشدين الأربعة المتفق على إمامتهم وفضلهم ، والمنصوص على اتباع سنتهم ، دون غيرهم .

فصل

وأما تقسيم العلماء للبدع إلى أقسام ، كقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، لما جمع الناس على إمام واحد في التراويح ( نعمت البدعة هذه ) ، وكتقسيم الشافعي البدعة إلى قسمين ، وكتقسيم بعض العلماء البدعة إلى خمسة أقسام ، كما نقل عن العز بن عبدالسلام ، وتبعه على ذلك بعض العلماء ، فالجواب على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت