أولًا: أما قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صلاة التراويح بإمام واحد ( نعمت البدعة هذه ) ، فإنه لايقصد البدعة المذكورة في النصوص العامة (( كل بدعة ضلالة ) )، بل المقصود البدعة اللغوية لا الشرعية ، وقد عرَّفنا البدعة في اللغة أنها"ما أحدث على غير مثال سابق"، وهي التي تقبل التقسيم إلى محمود ومذموم ، و تقبل التقسيم إلى الأحكام الشرعية الخمسة: الوجوب والندب والإباحة والكراهة والتحريم ، وبهذا يجاب على كل من قسم البدعة .
يدل عليه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سنَّ لأمته صلاة التراويح جماعة ، وقد صلاها بهم عدة ليالٍ ، ثم ترك ذلك خشية أن تفرض عليهم ، والزمان زمان وحي وتنزيل ، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي وأمن على الأمة أن يفرض عليها شيء لم يكن مفروضًا من قبل ، فعلها عمر رضي الله عنه ، وجمعهم على إمام واحد . انظر جامع الأصول [ 6/116-122] .
قلت: وانظر إن شئت تفصيل هذه المسألة في: الاعتصام [ 1/185 وما بعدها ] واقتضاء الصراط المستقيم [ 2 / 588 وما بعدها ] .
وكذلك القول في تقسيم العز بن عبدالسلام ، وقد مثَّل لكل قسم من أقسامه بمثال يدل على أنه قصد معنىً غير المعنى الشرعي للبدعة. وقد وافقه تلميذه القرافي في ذلك التقسيم وفصَّل القول فيه . وإليك ما قاله القرافي ، أسوقه لك باختصار:
قال في الفروق [ 4/ 202- 205 ] "اعلم أن الأصحاب فيما رأيت متفقون على إنكار البدع ، نص على ذلك ابن أبي زيد وغيره ."
والحق التفصيل ، وأنها خمسة أقسام:
* قسم واجب ، وهو ما تتناوله قواعد الوجوب وأدلته من الشرع ، كتدوين القرآن والشرائع إذا خيف عليها الضياع .