* القسم الثاني: محرم ، وهو بدعة تناولتها قواعد التحريم وأدلته من الشريعة ، كالمكوس والمحدثات من المظالم المنافية لقواعد الشريعة ، كتقديم الجهال على العلماء وتولية المناصب الشرعية من لا يصلح لها بطريق التوارث ، وجعل المستند لذلك كون المنصب كان لأبيه ، وهو في نفسه ليس بأهل .
* القسم الثالث من البدع: مندوب إليه ، وهو ما تناولته قواعد الندب وأدلته من الشريعة كصلاة التراويح ، وإقامة صور الأئمة والقضاة وولاة الأمور على خلاف ما كان عليه أمر الصحابة ، بسبب أن المصالح والمقاصد الشرعية لا تحصل إلا بعظمة الولاة في نفوس الناس . وكان الناس في زمن الصحابة معظم تعظيمهم إنما هو بالدين وسابق الهجرة ، ثم اختل النظام وذهب ذلك القرن وحدث قرن آخر لا يعظمون إلا بالصور ، فيتعين تفخيم الصور حتى تحصل المصالح .
وقد كان عمر يأكل خبز الشعير والملح ، ويفرض لعامله نصف شاة كل يوم لعلمه بأن الحالة التي هو عليها ، لو عملها غيره لهان في نفوس الناس ولم يحترموه .
*القسم الرابع: بدع مكروهة ، وهي ما تناولته أدلة الكراهة من الشريعة وقواعدها ، كتخصيص الأيام الفاضلة أو غيرها بنوع من العبادات .
* القسم الخامس: البدع المباحة ، وهي ما تناولته أدلة الإباحة وقواعدها من الشريعة، كاتخاذ المناخل للدقيق ...""
ثم ختم القرافي كلامه بقوله"فالبدعة إذا عرضت ، تعرض على قواعد الشريعة وأدلتها ، فأي شيء تناولها من الأدلة والقواعد ألحقت به ، من إيجاب أو تحريم أو غيرهما ، وإن نُظر إليها من حيث الجملة بالنظر إلى كونها بدعة ، مع قطع النظر عما يتقاضاها ، كرهت ."
فإن الخير كله في الاتباع ، والشر كله في الابتداع ..."ا هـ . باختصار ."
وكلام القرافي مأخوذ في الأصل من كلام شيخه العز بن عبدالسلام ، مع اختلاف في العبارة ، وفي الأمثلة المضروبة للأقسام الخمسة .