قلت: ومما تجدر الإشارة إليه هنا ، أن العز بن عبدالسلام ، القائل بمثل هذا التقسيم المخترع ، كان من أشد العلماء كراهة وإنكارًا للبدع ، وقد اشتهر بذلك رحمه الله .
قال أبوشامة"وقد اتفق أن ولي الخطابة والإمامة بجامع دمشق في سنة سبع وثلاثين وستمائة أحق الناس بهما يومئذ ، الفقيه المفتي ناصر السنة مظهر الحق أبو محمد عبدالعزيز بن عبدالسلام ، أيده الله بحراسته وقواه على طاعته ، فجرى في إحياء السنن وإماتة البدع على عادته ."
فلما قرب دخول شهر رجب أظهر للناس أمر صلاة الرغائب ، وأنها بدعة منكرة ، وأن حديثها كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخطب بذلك على المنبر يوم الجمعة ، وأعلم الناس أنه لا يصليها ، ونهاهم عن صلاتها ، ووضع في ذلك جزءًا لطيفًا سماه"الترغيب عن صلاة الرغائب"، حذر الناس فيه من ركوب البدع ومن التقرب إلى الله تعالى بما لم يشرع ، فشق ذلك على العوام وعلى كثير من المتميزين الطغام ، الذين اغتروا منها بمجرد كونها صلاة فهي طاعة وقربة ، فلماذا ينهى عنها ؟ وركونًا إلى ذلك الحديث الباطل .
وشق على سلطان البلد وأتباعه إبطالها ، فصنف لهم بعض مفتي البلد جزءًا في تقريرها وتحسين حالها وإلحاقها بالبدع الحسنة من جهة كونها صلاة .
فردَّ عليه الفقيه أبو محمد أحسن رد ..."."
ثم قال أبو شامة"اعتمد الفقيه أبو محمد رحمه الله تعالى في إنكاره والمنع منها على أدلة ، بعد بيان بطلان حديثها ."