* منها: أن العلماء الذين هم أعلام الدين وأئمة المسلمين من الصحابة والتابعين وتابع التابعين وغيرهم ، ممن دوَّن الكتب في الشريعة ، مع شدة حرصهم على تعليم الناس الفرائض والسنن ، لم ينقل عن واحد منهم أنه ذكر هذه الصلاة ولا دوَّنها في كتابه ، ولا تعرَّض لها في مجلسه ، والعادة تحيل أن يكون مثل هذه سنة ً، وتغيب عن هؤلاء الذين هم أعلام الدين وقدوة المؤمنين ، وهم الذين إليهم الرجوع في جميع الأحكام من الفرائض والسنن والحلال الحرام ..."ا هـ باختصار من الباعث [ 68- 71 ] ."
قلت: فقد تبيَّن إذًا ، أن كلام ابن عبدالسلام السابق في تقسيم البدعة ، ليس كما فهمه المخالفون في تحسين بدعهم ومحدثاتهم ، وإلا لما أنكر بدعة صلاة الرغائب ، وغيرها من البدع المنتشرة في زمانه ، حتى لقبه أبو شامة وغيره بلقب:"ناصر السنة ومظهر الحق"، ولم تأخذه - رحمه الله - ملامة اللائمين ، ولا خذلان المخذلين ، ولم يكترث بكثرة الواقعين في تلك البدع ، من العوام والوجهاء والأمراء، ولا بالعلماء الذين كانوا يؤيدونها.
ومما أنكره العز بن عبدالسلام أيضًا ، السجدة المفردة ، وهي من صغار المحدثات ، حتى عدّها بعضهم من قسم المباحات .
قال أبو شامة"قال الفقيه أبو محمد: لم ترد الشريعة بالتقرب إلى الله تعالى بسجدة منفردة لا سبب لها ، فإن القُرَب لها أسباب وشرائط وأوقات وأركان لا تصح بدونها، فكما لا يتقرب إلى الله تعالى بالوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة من غير نسك واقع في وقته بأسبابه وشرائطه ، فكذلك لا يتقرب إلى الله تعالى بسجدة منفردة ، وإن كانت قربة ، إلا إذا كان لها سبب صحيح ."
وكذلك لا يتقرب إلى الله تعالى بالصلاة والصيام في كل وقت وأوان ، وربما تقرب الجاهلون إلى الله تعالى بماهو مُبعد عنه من حيث لا يشعرون"ا هـ . الباعث [ص95] ."