قلت: وكلام العز بن عبدالسلام هنا في السجدة المفردة وصلاة الرغائب ، يؤكد ما ذكرناه من أنه رحمه الله تعالى لا يقصد بتقسيم البدع حين قسمها إلى خمسة أقسام، البدع الواردة في النصوص الشرعية .
وتأمل قوله هناك عن صلاة الرغائب ، أنها لم تنقل عن السلف ، وأن الحديث الوارد فيها مكذوب .
وقوله هنا ، عن السجدة المفردة ، أنها لا سبب لها ، وأن القربات لها أسباب وشرائط وأوقات وأركان لا تصح بدونها ... الخ .
فهو مطابق لما نقلناه سابقًا في شرح معنى البدعة ، وأن تخصيص العبادات بما لم يخصصه الشرع في الزمان أو المكان أو السبب أو غير ذلك هو العلة التي من أجلها صارت بدعة .
ويضاف إلى ذلك أيضًا ترك السلف الصالح لها ، مع حرصهم على الخير ، وهذا عين ما يستدل به سائر العلماء المنكرين للبدع والأهواء .
ومن بديع ما ختم به العز كلامه عن السجدة المفردة ، قوله"وربما تقرب الجاهلون إلى الله تعالى بماهو مبعد عنه من حيث لا يشعرون".
وهذا يتوارد مع ما نقل عن السلف في التحذير من البدع ، وأنها قد تكون سببًا في سخط الله وعذابه لفاعلها ، مع أنه قصد القربى والزلفى لديه بفعلها .
* فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه كان يضرب المتنفلين بالصلاة بعد العصر ، فقيل له: أنُضرب على الصلاة ؟ فقال: بل على خلاف السنة .
* ومثله عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا حيث قال"قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة بعد العصر ، فلا أدري أتعذب عليها أم تؤجر"؟ .
* وقال طاووس"الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجرون عليها أم يعذ َّبون"؟.
* ورأى سعيد بن المسيب رجلًا يصلي بعد ركعتي الفجر فنهاه ، فقال الرجل"يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة ؟ قال:لا ، ولكن يعذبك على خلاف السنة".
انظر هذه الآثار في الباعث [ 107 - 109 ] .
فصل