الصفحة 52 من 74

ثم نقول أيضًا لمن خصَّ عموم قوله صلى الله عليه وسلم (( كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) )، بقول عمر"نعمت البدعة هذه"، إن غاية ما ذكرتموه هنا ، أن خصصتم عموم الحديث بقول عمر في قضية واحدة ، فلو سلمنا أن صلاة التراويح بإمام واحد كانت داخلة في عموم (( كل بدعة ضلالة ) )وخصها عمر ، ( مع أننا لا نسلِّم ذلك لأن عمر قصد البدعة اللغوية لا الشرعية ) ، فإن ما سوى ذلك يبقى داخلًا في عموم الحديث لأن"العام المخصوص دليل فيما عدا صورة التخصيص". فمن ابتدع بدعة وأراد أن يحتج لها بقول عمر"نعمت البدعة هذه"قلنا له إن عمر خص بدعة معينة ، وأما بدعتك فهي داخلة في عموم (( كل بدعة ضلالة ) ).

مع أن تخصيص العام بقول الصحابي غير مسلَّم ، والكلام فيه يطول ، بل الاحتجاج بقول الصحابي ، ولو لم يخالف قوله نصًا شرعيًا ، فيه خلاف معروف .

وأما تخصيص العام برأي بعض الناس ، أو بعملهم ، عدا الصحابة ، فلا يعوَّل عليه ، ولا ينبغي الخلاف فيه .

الشبهة الثانية: حديث (( من سنَّ سنة حسنة ) )

قالوا: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) )رواه مسلم والنسائي . انظر جامع الأصول [6/457] .

قالوا: فقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم السنة إلى قسمين: حسنة وسيئة ، ويدخل في معناه البدعة الحسنة والبدعة السيئة .

والجواب من وجوه:

1 -أن الحديث نص على"السنة"وقسمها قسمين ، وأما البدعة فلم ترد في سائر الأحاديث إلا على قسم واحد ، وهي"الضلالة".

والسنة هنا في هذا الحديث هي الطريقة ، كما تقدم ذكر ذلك من قبل في معناها اللغوي ، لا الاصطلاحي ، وهي عند الإطلاق اللغوي ،لا تتوافق مع معنى البدعة ، لا في اللغة ، ولا في الاصطلاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت