2 -هب أن هذا الحديث (( من سن سنة حسنة ) )يتعارض ظاهرًا مع حديث (( كل بدعة ضلالة ) )، فإنه ينبغي حينئذ النظر في وجه الجمع بينهما ، كما نصنع مع سائر الأحاديث التي يُظنُّ فيها التعارض ، لأن العمل بالدليلين أولى من اطِّراح أحدهما ، كما نص عليه العلماء ، وهذا يستدعي النظر في فقه الحديثين .
3 -وقد شرح العلماء حديث (( من سن سنة حسنة ) )وقالوا: معناه"من أحيا سنة"، وليس معناه"من ابتدع بدعة ورآها حسنة".
يدل على ذلك سبب ورود الحديث المذكور ، حيث قال الراوي ، وهو جرير بن عبدالله البجلي"كنا في صدر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه قوم عراة مجتابي النِّمار، متقلدي السيوف ، عامتهم من مضر ، بل كلهم من مضر ، فتمعَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لِما رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى .."ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب وحضَّ أصحابه على الصدقة فتقدم رجل من الأنصار بصدقته ثم تبعه الناس بصدقاتهم ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم حينها (( من سن في الإسلام .... ) )الحديث .
فالذي فعله الأنصاري هو المبادرة بصدقته ، والصدقة سنة حسنة بالاتفاق .
فالمعنى إذًا: من عمل بسنة حسنة أو سبق إليها أو أحياها بعد أن أميتت ، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة . يؤيد ذلك ما ورد في الحديث الآخر بلفظ (( من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي ، كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئًا ) ). رواه الترمذي [2679] في العلم . باب ماجاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع . من حديث عمرو بن عوف رضي الله عنه .