الصفحة 54 من 74

قلت: فقوله في هذا الحديث"من أحيا سنة"يقابل قوله في ذلك الحديث"من سنّ سنة حسنة". وقوله هنا"من ابتدع بدعة ضلالة"يقابل قوله هناك"من سنّ سنة سيئة".

* وورد أيضًا بلفظ آخر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا ) )رواه مسلم والترمذي وأبوداود في كتاب السنة ، باب لزوم السنة . انظر جامع الأصول [ 9/565] .

قلت: فعاد الحديث حجة لنا لا للمخالفين المبتدعة .

4 -ونقول أيضًا: إن الاستدلال بهذا الحديث على البدع يحتاج إلى دليل آخر ، لأنه ذكر سنتين متغايرتين ، حسنة وسيئة ، فمن أين للمبتدع أن بدعته تلك حسنة ؟ ولم لا تكون من القسم الآخر وهو السيئة ؟

وما من مبتدع يزعم أن بدعته المعينة حسنة ، إلا وسيجد من يعارضه ويزعم أنها سيئة، وهذا الاحتمال يُسقط الاستدلال بهذا الحديث ، ويبقى حديث (( كل بدعة ضلالة ) )حجة لعدم الاحتمال فيه .

5 -وأخيرًا فإن هذا الحديث ، في الواقع ، حجة لأهل السنة والاتباع ، لا لمن خالفهم من أهل الابتداع .

وقد أشار الإمام البخاري في صحيحه ، في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ،إلى هذا الحديث فقال"باب إثم من دعا إلى ضلالة أو سنَّ سنة سيئة".

قال الحافظ ابن حجر"قال المهلب: هذا الباب والذي قبله في معنى التحذير من الضلال واجتناب البدع ومحدثات الأمور في الدين والنهي عن مخالفة سبيل المؤمنين. انتهى ."

ووجه التحذير أن الذي يحدث البدعة قد يتهاون بها لخفة أمرها في أول الأمر ، ولا يشعر بما يترتب عليها من المفسدة ، وهو أن يلحقه إثم من عمل بها من بعده ، ولو لم يكن هو عمل بها لكونه كان الأصل في إحداثها"ا هـ . فتح الباري [ 13/302 ] ."

الشبهة الثالثة: أثر ( ما رآه المسلمون حسنًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت