فهو عند الله حسن )
ومن شبهاتهم الأثر الوارد عن ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال"ما رآه المسلمون حسنًا فهو عندالله حسن".
قالوا: فإننا قد رأينا هذه البدع حسنة ، فهي عندالله كذلك حسنة .
والجواب على هذا من وجوه أيضًا:
1 -هذا الأثر ورد بلفظ"إن الله تعالى اطلع في قلوب العباد ، فاختار محمدًا صلى الله عليه وسلم ، فبعثه برسالته وانتجبه بعلمه ، ثم نظر في قلوب الناس بعد ، فاختار له أصحابًا ، فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه ، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عندالله حسن ، وما رآه المؤمنون قبيحًا فهو عندالله قبيح"رواه البغوي في شرح السنة [1/215] ورواه أحمد [3600] بلفظ"فما رآه المسلمون حسنًا ..."الخ .
قلت: وظاهر كلام ابن مسعود ، أنه يعني الصحابة رضوان الله عليهم بقوله"فما رآه المؤمنون"، ولا يعني بذلك أفرادهم ، بل ما أجمعوا عليه ، لأن إجماعهم حجة .
ثم يلتحق بذلك إجماع من بعدهم من علماء الأمة ، يؤيده أن علماء الأصول ذكروا هذا الأثر في مبحث الإجماع . انظر شرح الكوكب المنير [ 2 / 223 ] .
2 -أن هذا الأثر، يشبه الأثر الآخر عن ابن مسعود رضي الله عنه الذي قال فيه"من كان مستنًا فليستنَّ بمن قد مات ، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا خير هذه الأمة ، أبرها قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقل دينه ، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم ، فهم كانوا على الهدى المستقيم". انظر شرح السنة للبغوي [1/214] .
فكلامه رضي الله عنه صريح في الترغيب في اتباع سنن الصحابة خاصة المتقدمين منهم ، ولذا قال"فليستنّ بمن قد مات".
3 -أن ابن مسعود رضي الله عنه كان من أشد الصحابة إنكارًا للبدع والمحدثات ، ولهذا قال"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم".