الصفحة 56 من 74

وأنكر على أصحاب الحِلَق المجتمعين في المسجد بهيئة مخترعة يذكرون الله ، كما تقدم ، وهم كانوا مؤمنين ويرون عملهم ذلك حسنًا ، فأنكر عليهم وأغلظ في الإنكار .

4 -ونقول أيضًا: إنه يلزم على من استدل بهذا الأثر"ما رآه المسلمون حسنًا"..الخ ، أن يحسِّن كل البدع التي أحدثها المسلمون ، ويصحح كل المذاهب والفرق المخالفة ، ما لم تكن كفرًا ، لأن أصحابها مسلمون .

ولا يخفى أن كل من ابتدع بدعة عملية ، أو اعتقادية ، فإنه يرى أن بدعته تلك حسنة، وإلا لما ابتدعها .

وقد قال الله تعالى { أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا } .

وقال { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا } .

5 -ثم إننا نعكس هذا الاستدلال على المستدل به على حسن بدعته ، فنقول: إن شطره الآخر جاء فيه"وما رآه المؤمنون قبيحًا فهو عندالله قبيح"، ونحن وغيرنا من المؤمنين المنكرين للبدع قد رأيناها قبيحة وسيئة ، فهي إذًا قبيحة وسيئة .

فليس احتجاجكم به بأولى من احتجاجنا به .

الشبهة الرابعة: تقليد العلماء المخالفين

وهذه من أوهى الحجج التي يستند إليها المبتدعة ، وهي الاستدلال بقول من خالف من أهل العلم أو بفعله ، وأوهى منها الاحتجاج بكثرة المخالفين ولو كانوا من عوام الناس وغوغائهم .

وقد أثر عن الفضيل بن عياض رحمه الله قوله"اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين"انظر الاعتصام [1/83] .

وقال يونس بن عبيد"إن الذي تُعرض عليه السنة فيقبلها غريب ، وأغرب منه صاحبها"الاعتصام [1/85] .

وعن ابن المبارك أنه قال"اعلم أي أخي أن الموت كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، فإلى الله نشكو وحشتنا وذهاب الإخوان وقلة الأعوان وظهور البدع". البدع لابن وضاح [170] والاعتصام [1/86] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت