الصفحة 59 من 74

[ الباعث ص 48 ] .

والمقصود بيان أن الخطأ وارد في مسائل البدع حتى على العلماء المجتهدين ، فلا يصلح الاحتجاج بهم فيما أخطأوا فيه .

"قال مجاهد والحكم بن عتيبة ومالك: ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم ."

وقال سليمان التيمي: إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله". انظر الموافقات للشاطبي [ 5/134 ] ."

قال الشاطبي عقب ذلك"وهذا كله ، وما أشبهه ، دليل على طلب الحذر من زلة العالم ، وأكثر ما تكون عند الغفلة عن اعتبار مقاصد الشارع في ذلك المعنى الذي اجتهد فيه ، والوقوف دون أقصى المبالغة في البحث عن النصوص فيها ، وهو ، وإن كان على غير قصد ولا تعمد ، وصاحبه معذور ومأجور ، لكن مما ينبني عليه في الاتباع لقوله ، فيه خطر عظيم .. فإنه ربما خفي على العالم بعض السنة ، أو بعض المقاصد العامة في خصوص مسألته ، فيفضي ذلك إلى أن يصير قوله شرعًا يتقلد ، وقولًا يُعتبر في مسائل الخلاف ، فربما رجع عنه وتبين له الحق "ا هـ . باختصار .

وقال الشاطبي أيضا"زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة ، ولا الأخذ بها تقليدًا له، وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع ، ولذلك عُدت زلة ، وإلا فلو كانت معتدًا بها ، لم يُجعل لها هذه الرتبة ، ولا نُسب إلى صاحبها الزلل فيها ."

كما أنه لا ينبغي أن ينسب صاحبها إلى التقصير ، ولا أن يُشنَّع عليه بها ، ولا يُنتقص من أجلها ، أو يعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتًا ، فإن هذا كله خلاف ما تقتضي رتبته في الدين ، وقد تقدم من كلام معاذ بن جبل وغيره ما يرشد إلى هذا المعنى"."

ثم قال"فإذا كان بينًا ظاهرًا ، أن قول القائل مخالفٌ للقرآن والسنة ، لم يصح الاعتداد به ولا البناء عليه ، ولأجل هذا يُنقض قضاء القاضي إذا خالف النص أو الإجماع ..". انظر الموافقات [ 5/136- 138 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت