قال الشاطبي"قال بعض أهل العلم: تقدير هذا الحديث يدل على أنه لا يؤتى الناس قط من قبل علمائهم ، وإنما يؤتون من قبل أنه: إذا مات علماؤهم أفتى من ليس بعالم، فيؤتى الناس من قبله ..."إلى أن قال"ما ابتدع عالم قط ، ولكنه استفتي من ليس بعالم ."
قال مالك بن أنس: بكى ربيعة يومًا بكاء شديدًا ، فقيل له: مصيبة نزلت بك ؟ فقال: لا ، ولكن استفتي من لا علم عنده"."
ثم نقل الشاطبي آثار السلف في التحذير من أخذ العلم من الأصاغر ، وأن السلف فسروا ذلك بأهل البدع ، لأنهم أصاغر في العلم . انظر الاعتصام [2/173- 174] .
قلت: فإذا ترأس الأصاغر في ذلك الزمان القديم في عهد التابعين ، فكيف بزماننا هذا ؟ والله المستعان .
فصل
ومما يجدر التنبيه عليه أيضًا ، أن تتبع زلات العلماء والشيوخ في مسائل البدع يفضي إلى اندراس الشريعة وغلبة البدع والمحدثات ، ويفضي كذلك إلى ترك العمل بالأحاديث والآثار الواردة في هذا الشأن ، لأن البدع غير محصورة بعدد ، ولا يمكن إحصاؤها من عهد الصحابة إلى عصرنا هذا ، ولا يخلو أن يكون لها من ينصرها من الشيوخ والعلماء ، فمن ترخص بكل ما أخطأوا فيه اجتمع فيه الشر كله .
* وأقرب مثال على ذلك: احتجاج بعض من يستحب الاحتفال بالمولد النبوي بقول أبي شامة في الباعث [ ص 29 ] "ومن أحسن ما ابتدع في زماننا من هذا القبيل ما كان يفعل بمدينة إربل ، جبرها الله تعالى ، كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور ..."الخ .